أحمد بن علي القلقشندي

537

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قوص ؛ ثم من قوص إلى فندق الكارم بالفسطاط على ما تقدّم ، وإن لم يبلغ في كثرة الواصل حدّ عيذاب . الساحل الثالث - « الطَّور » وهو ساحل في جانب الرأس الداخل في بحر القلزم بين عقبة أيلة وبين بر الديار المصرية ، وقد كان هذا الساحل كثير الواصل في الزمن المتقدّم ، لرغبة بعض رؤساء المراكب في السير إليه ، لقرب المراكب فيه من برّ الحجاز حتّى لا يغيب البر عن المسافر فيه وكثرة المراسي في بره ، متى تغير البحر على صاحب المركب وجد مرساة يدخل إليها ، ثم ترك قصد هذا الساحل والسفر منه بعد انقراض بني بدير العباسية التجار ، ورغب المسافرون عن السفر فيه لما فيه من الشعب الذي يخشى على المراكب بسببه ، ولذلك لا يسافر فيه إلا نهارا ، وبقي على ذلك إلى حدود سنة ثمانين وسبعمائة ، فعمر فيه الأمير صلاح الدين ( 1 ) بن عرّام رحمه اللَّه ، وهو يومئذ حاجب الحجّاب ( 2 ) بالديار المصرية مركبا وسفّرها ، ثم أتبعها بمركب آخر فجسر الناس على السفر فيه وعمروا المراكب فيه ، ووصلت إليه مراكب اليمن بالبضائع ، ورفضت عيذاب والقصير ، وحصل بواسطة ذلك حمل الغلال إلى الحجاز ، وغزرت فوائد التجار في حمل الحنطة إليه . الساحل الرابع - « السّويس » على القرب من مدينة القلزم الخراب بساحل الديار المصرية . وهو أقرب السواحل إلى القاهرة والفسطاط إلا أن الدخول إليه نادر ، والعمدة على ساحل الطَّور كما تقدّم .

--> ( 1 ) هو الأمير صلاح الدين خليل بن عرّام . كان واسع الاطلاع في التاريخ والأدب وله مصنفات مفيدة وتاريخ كبير ومعرفة تامة بالأمور السياسية . قتل بالقاهرة سنة 782 ه . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 465 ) . ( 2 ) وظيفة حاجب الحجّاب في العصر المملوكي أن صاحبها ينصف بين الأمراء والجند ، تارة بنفسه وتارة بمراجعة النائب إن كان . وإليه تقديم من يعرض ومن يرد وعرض الجند وما ناسب ذلك . ( الصبح : 4 / 19 و 5 / 449 ) .