أحمد بن علي القلقشندي

457

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بحر الروم فإنه متصل بالبلاد مجاور لها فناسب النسبة إليه . قلت : وقد وقع للمقرّ الشهابي بن فضل اللَّه في « التعريف » في بلاده وأعماله من الوهم ما لا يليق بمصريّ على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وهذا الوجه هو أرطب الوجهين وأقلَّهما حرّا ، وأكثرهما فاكهة وأحسنهما مدنا ويشتمل على ثلاث شعب تحوي سبعة أعمال ( 1 ) . الشعبة الأولى شرقيّ الفرقة الشرقية من النيل وفيها أربعة أعمال : العمل الأوّل - الضواحي : جمع ضاحية ، وهي في أصل اللغة البارزة للشمس ( 2 ) ، وكأنها سميت بذلك لبروز قراها للشمس ، بخلاف المدينة لغلبة الكنّ بها ، وهو ما يجاور القاهرة من جهة الشّمال من القرى ( 3 ) ، وولايتها مضافة إلى ولاية القاهرة وداخلة في حكمها ، وليست منفردة بمقرّ ولاية غيرها . العمل الثاني - القليوبيّة ( 4 ) . وهو مصاقب للضواحي من شماليها مما يلي جهة النيل ، وهو عمل جليل ، حسن القرى ، كثير البساتين ، غزير الفواكه . ومقرّ الولاية ( 5 ) به ( مدينة قليوب ) بفتح القاف وإسكان اللام وضم المثناة تحت وسكون الواو وباء موحدة في آخرها - وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة ، ولم يتحرّر لي طولها وعرضها ، غير أنها من القاهرة في جهة الشّمال على نحو فرسخ ونصف من القاهرة .

--> ( 1 ) وكور الوجه البحري ثلاث وثلاثون كورة كما في الانتصار : 5 / 42 . ( 2 ) في اللسان : 14 / 477 ، وفي معجم البلدان : 3 / 449 : « ضاحية كل شيء هي ناحيته البارزة » . ( 3 ) وعدتهم إحدى وثلاثون بلدة كما في الانتصار : 5 / 43 . ( 4 ) وفيها خمسة وخمسون بلدا . ( الانتصار : 5 / 47 ) . ( 5 ) كانت قليوب عاصمة محافظة القليوبية حتى سنة 1850 م ثم أصبحت عاصمتها « بنها » . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1393 ) .