أحمد بن علي القلقشندي

458

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلت : ومن بلادها بلدتنا ( قلقشنده ) وهي بلدة حسنة المنظر ، غزيرة الفواكه ، وإليها ينسب الليث بن سعد ( 1 ) الإمام الكبير ، وقد ذكر ابن يونس في « تاريخه » : أنه ولد بها . قال : وأهل بيته يذكرون أن أصله من فارس ، وليس لما يقولونه ثبات عندنا . قال ابن خلَّكان : ( بفتح القاف وسكون اللام وفتح القاف الثانية والشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة ) وهكذا هي مكتوبة في دواوين الديار المصرية ، وأبدل ياقوت في « معجم البلدان » ( 2 ) اللام راء ، وهو الجاري على ألسنة العامّة ، وعليه جرى القضاعيّ فيما رأيته مكتوبا في « خططه » : قال ابن خلكان : وهي على ثلاثة فراسخ من القاهرة [ وهي بلدة حسنة المنظر ، كثيرة البساتين ، غزيرة الفواكه وإليها ينسب الليث بن سعد الإمام الكبير . قال ابن يونس في « تاريخه » : ولد بها ، ثم قال : وأهل بيته يذكرون أن أصله من فارس وليس لما يقولونه ثبات عندنا . وذكر ] ( 3 ) . وقال القضاعي في « خططه » في الكلام على دار الليث بالفسطاط : وكان له دار بقرقشندة بالرّيف ، بناها فهدمها ابن رفاعة ( 4 ) أمير مصر عنادا له ، وكان ابن عمه ، فبناها الليث ثانيا فهدمها ، فلما كانت الثالثة ، أتاه آت في منامه فقال له يا ليث : * ( ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) * ( 5 ) فأصبح وقد أفلج ابن رفاعة فأوصى إليه ومات بعد ثلاث . وبقي اللَّيث حتّى توفي في منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ، وصلَّى عليه موسى بن عيسى الهاشمي أمير مصر للرشيد .

--> ( 1 ) سيأتي ذكره فيما بعد . ( 2 ) معجم البلدان : 4 / 327 . ( 3 ) ما بين المربعين تقدّم بلفظه في هذه الصفحة فهو مكرر . ( 4 ) هو عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمي ، ولي إمارة مصر سنة 96 ه وتوفي سنة 109 ه . ( الأعلام : 4 / 158 ) . ( 5 ) سورة القصص / 5 .