أحمد بن علي القلقشندي

452

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والفسطاط ثمانية وأربعون ميلا . العمل الخامس - عمل الأشمونين والطحاوية . وهو مضاقب لعمل البهنسي من جنوبيه ، وهو عمل واسع كثير الزرع ، واسع الفضاء ، متقارب القرى . ومقرّ الولاية به ( مدينة الأشمونين ) ( 1 ) بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم الميم وسكون الواو في الآخر نون . وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة على ما ذكره في « تقويم البلدان » والإقليم الثاني على ما يقتضيه كلام المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « مسالك الأبصار » حيث جعل آخر الإقليم الثاني دهروط من البهنساوية . قال في « القانون » : طولها ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها ست وعشرون درجة ؛ وهي مدينة لطيفة بالبر الغربيّ من النيل ، كانت في الأصل مدينة قديمة بناها أشمون ( 2 ) بن قبطيم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام ، ثم خربت ودثرت ؛ وبنيت هذه المدينة على القرب منها . وكان هذا العمل فيما تقدّم عملين : أحدهما عمل الأشمونين هذا ، والثاني عمل طحا المدينة ( بفتح الطاء والحاء المهملتين وألف في الآخر ) وقد تقدّم ذكرها في الأعمال القديمة ، ثم أضيفا وجعلا عملا واحدا . العمل السادس - المنفلوطيّة ( 3 ) . وهو مصاقب لعمل الأشمونين من جنوبيه ، وهو من أخصّ خاصّ السلطان الجاري في ديوان وزارته ، ومنه يحمل

--> ( 1 ) في معجم البلدان : « أشمون ، وأهل مصر يقولون الأشمونين » وهي مدينة في صعيد مصر بين النيل وبحر يوسف ، على خط عرض 27 درجة و 47 دقيقة شمالا تقريبا . وهذه الناحية التي ليس لها الآن شأن البتّة كانت فيما مضى من أهم مدن مصر . والاسم أشمونين ( بصيغة المثنى ) يطابق الاسم المصري القديم : « خمونو » والاسم القبطي « شمون » . وأطلق اليونان والرومان عليها اسم : « هرموبوليس ماجنا » . ( معجم البلدان : 1 / 200 ودائرة المعارف الإسلامية : 3 / 441 ) . ( 2 ) في معجم البلدان : 1 / 200 « أشمن بن مصر بن بيصر » . ( 3 ) وقد ذكر صاحب الانتصار كورها وعددها سبعة عشر . ( الانتصار : 5 / 22 ) .