أحمد بن علي القلقشندي
43
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال : وهذا من أكبر ما يحتاج إليه الكاتب ، لأن هذا هو الذي عليه مدار جودة الخط . ثم قال : وقلَّما يدرك علم هذا الفصل إلا العالم الحاذق بهندسة الخط ، مع ما يكون معه من الأناة وحسن التأدية . ومن كلام المقرّ العلائيّ ابن فضل اللَّه : ينبغي للكاتب ألَّا يكثر الاستمداد بل يمدّ مدّا معتدلا ، ولا يحرّك اللَّيقة ( 1 ) من مكانها ، ولا يعثر بالقلم فإن ذلك عيب عند الكتّاب ، ولا يردّ القلم إلى اللَّيقة حتّى يستوعب ما فيه من المداد ، ولا يدخل منه الدواة كثيرا ، بل إلى حدّ شقّه ، ولا يجاوز ذلك إلى آخر الفتحة ، ليأمن تسويد أنامله ، وليس ذلك من خصال الكتّاب . وأما وضع القلم على الدّرج ( 2 ) فقال أبو عليّ بن مقلة : ويجب أن يكون أوّل ما يوضع على الدّرج موضع القطة منكبّا . الجملة الثالثة في وضع القلم على الأذن حال الكتابة عند التفكر قال محمد بن عمر المدائني : يستحبّ للكاتب في كتابته إذا فكَّر في حاجة أن يضع القلم على أذنه ؛ وساق بسنده إلى أنس بن مالك ( 3 ) رضي اللَّه عنه : أن معاوية بن أبي سفيان كان يكتب للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فكان إذا رأى من النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إعراضا وضع القلم في فيه ، فنظر إليه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقال : « يا معاوية إذا كنت كاتبا فضع القلم على أذنك فإنّه أذكر لك وللمملي » . وساق بسنده أيضا إلى زيد بن ثابت ( 4 ) رضي اللَّه عنه : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نظر
--> ( 1 ) وهي الدواة ، ويقال أيضا : ملاقة . ( بلوغ الأرب 3 / 370 والقاموس 3 / 291 ) . ( 2 ) الورق الذي يكتب فيه ( المعجم الوسيط 277 ) . ( 3 ) أبو ثمامة أو أبو حمزة ، صاحب رسول اللَّه وخادمه . روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا . ولد بالمدينة سنة 10 قبل الهجرة وتوفي بالبصرة سنة 93 ه . ( الأعلام 2 / 24 - 25 ) . ( 4 ) الأنصاري الخزرجي ، أبو خارجة : من كبار الصحابة كان كاتب الوحي . هاجر مع النبي وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي . وكان عمر يستخلفه على المدينة إذا سافر . توفي سنة 45 ه . ( الأعلام 3 / 57 ) .