أحمد بن علي القلقشندي
44
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إليه وهو يكتب في حوائجه فقال له : « ضع القلم على أذنك فإنّه أذكر لك » . وأخرج أيضا من رواية أنس بن مالك رضي اللَّه عنه أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لكاتبه : « ضع القلم على أذنك يكن أذكر لك » . وفي رواية عن أنس : « كان معاوية كاتبا للنبيّ فرآه يوما قد وضع القلم على الأرض فقال : يا معاوية إذا كتبت كتابا فضع القلم على أذنك » . وأخرج أيضا « أن كعبا كان يتحدث عند عائشة ، فذكر إسرافيل فقال : له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناح مسربل به والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي جرى القلم ودرست ( 1 ) الملائكة . فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » . الطرف الثامن في ذكر قوانين يعتمدها الكاتب في الخط ؛ وفيه ستّ جمل الجملة الأولى في كيفية حركة اليد بالقلم في الكتابة ، وما يجب أن يراعى في كلّ حرف قال السّرّمرّيّ وابن عبد السلام وغير هما : كلّ خط منتصب ينبغي أن يكون الاعتماد فيه من القلم على سنّيه معا ، وكل خط من يمنة إلى يسرة ينبغي أن يمال القلم فيه نحو اليسرة قليلا ، وكل خط من يسرة إلى يمنة ينبغي أن يمال رأس القلم فيه إلى اليمنة قليلا ، وكل شظيّة ينبغي أن تكون بالسّنّ اليمنى من القلم ، وكل نقطة ينبغي أن تكون بسنّي القلم ، وكل تقعير كما في النون وتعريقة الصاد يجب أن تكون بالسنّ الأيمن وكل إرسالة يجب أن تكون بسنّ القلم اليمنى ، وكل تعريج كما في عراقة الجيم والعين يجب أن يكون بسنّ القلم اليسرى ، وكل ما أخذ فيه من يمنة إلى يسرة كاللام ونحوها ينبغي أن يمال فيه رأس القلم إلى اليسرة قليلا ،
--> ( 1 ) درست الكتاب درسا أي ذلَّلته بكثرة القراءة حتى خفّ حفظه عليّ . ( اللسان 6 / 79 ) .