أحمد بن علي القلقشندي
426
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والأصفر ، وداخلها مؤزّر بالرخام والفصّ المذهب المشجر بالصّدف وأنواع الملونات ، والسقوف المبطَّنة بالذهب واللَّازورد تخرق لضوء ( 1 ) في جدرانها بطاقات من الزجاج القبرسيّ الملوّن كقطع الجوهر المؤلفة في العقود ، وجميع أرضها مفروشة بالرخام المنقول من أقطار الأرض مما لا يوجد مثله . قال في « مسالك الأبصار » : فأما الآدر السلطانية فعلى ما صح عندي خبره أنها ذوات بساتين وأشجار ومناخات للحيوانات البديعة والأبقار والأغنام والطيور الدّواجن . وخارج هذه القصور طباق واسعة للماليك السلطانية ، ودور عظام لخواص الأمراء من مقدّمي الألوف ، ومن عظم قدره من امراء الطَّبلخاناه والعشرات ، ومن خرج عن حكم الخاصكية إلى حكم البرانيين . وبها بيوت ومساكن لكثير من الناس ، وسوق للمآكل ؛ ويباع بها النّفيس من السلاح والقماش مع الدّلالين يطوفون به . وبهذه القلعة مع ارتفاع أرضها وكونها مبنية على جبل بئر ماء ( 2 ) معين منقوبة في الحجر ، احتفرها بهاء الدين قراقوش المتقدّم ذكره حين بناء القلعة ، وهي من أعجب الآبار ، بأسفلها سواق تدور فيها الأبقار ، وتنقل الماء في وسطها ، وبوسطها سواق تدور فيها الأبقار أيضا وتنقل الماء إلى أعلاها ؛ ولها طريق إلى
--> ( 1 ) في المقريزي : « وقد موّهت باللازورد والنور يخرق في جدرانها » . ( 2 ) وهي البئر المعروفة بالحلزون من عمل قراقوش في أيام صلاح الدين . وذكر القاضي ناصر الدين شافع بن علي في كتاب عجائب البنيان : أنه ينزل إلى هذه البئر بدرج نحو ثلاثمئة درجة ، والمشاهد أنه ينزل إليها بمزلقان ، ولم يكن هناك درج . وبئر يوسف المذكورة عبارة عن بئرين فوق بعضهما ، والماء بعد طلوعه من البئر الأسفل ينصب في البئر الثانية والمستعمل في نقله سواقي القواديس . وارتفاع البئر الأعلى من ابتداء أرض القلعة إلى قاعها خمسون مترا وثلاثة أعشار المتر ؛ وعمق البئر الأسفل أربعون مترا وثلاثة أعشار المتر . وجميعه نقر في الحجر . ( الخطط التوفيقية : 1 / 70 ) .