أحمد بن علي القلقشندي

425

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبصدر الدهاليز المتقدّمة الذكر مصطبة يجلس عليها مقدّم المماليك ( 1 ) ، وعندها مدخل باب السر المتقدّم ذكره ، وفي مجنبة ذلك ممرّ يدخل منه إلى ساحة يواجه الداخل إليها باب الإيوان الكبير المتقدّم ذكره ، وهو إيوان عظيم عديم النظير ، مرتفع الابنية ، واسع الأفنية ، عظيم العمد ، عليه شبابيك من حديد عظيمة الشأن محكمة الصنعة ؛ وبصدره سرير الملك ، وهو منبر من رخام مرتفع ، يجلس عليه السلطان في أيام المواكب العظام لقدوم رسل الملوك ونحو ذلك . ويتامن عن هذا الإيوان إلى ساحة لطيفة بها باب القصر الأبلق المتقدّم ذكره ، وبنواحيها مصاطب يجلس عليها خواصّ الأمراء قبل دخولهم إلى الخدمة ؛ ويدخل من باب القصر إلى دهاليز عظيمة الشأن ، نبيهة القدر ، يتوصّل منها إلى القصر المذكور ، وهو قصر عظيم البناء ، شاهق في الهواء ، به إيوانان في جهتي الشّمال والجنوب ، أعظمهما الشّماليّ ، يطلّ منهما على الإصطبلات السلطانية ، ويمتدّ النظر منهما إلى سوق الخيل والقاهرة والفسطاط وحواضرها ، إلى مجرى النيل ، وما يلي ذلك من بلاد الجيزة والجبل وما والى ذلك ؛ وبصدره منبر من رخام كالذي في الإيوان الكبير يجلس عليه السلطان أحيانا في وقت الخدمة على ما يأتي ذكره . والإيوان الثاني وهو القبليّ خاص بخروج السلطان وخواصّه منه ، من باب السر إلى الإيوان الكبير خارج القصر للجلوس فيه أيام المواكب العامّة ، ويدخل من القصر المتقدّم ذكره إلى ثلاثة قصور جوّانية : واحد منها مسامت لأرض القصر الكبير ، واثنان مرفوعان ، يصعد إليهما بدرج ؛ في جميعها شبابيك من حديد تشرف على ما يشرف عليه القصر ، ويدخل من القصور الجوّانية إلى دور الحريم وأبواب الستور السلطانية ؛ وهذه القصور جميعها ظاهرها بالحجر الأسود

--> ( 1 ) وهو الذي يقوم بالإشراف على تعليم مماليك السلطان والأمراء في الطباق التي هي أشبه بالمدارس الحربية . ورتبة مقدم المماليك إمرة الطبلخانة . وكان له نائب وتحت يده جملة معلمين غالبيتهم من خدام الطباق . ( مصطلحات صبح الأعشى : 322 ) .