أحمد بن علي القلقشندي

420

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حسن الزّيّ لا يماثله في زيّه ملك من ملوك الأرض ؛ وأهلها في رفاهية عيش وطيب مأكل ومشرب ؛ ونساؤه في غاية الجمال والظَّرف . قال في « مسالك الأبصار » : أخبرني غير واحد ممن رأى المدن الكبار أنه لم ير مدينة اجتمع فيها من الخلق ما اجتمع في القاهرة . قال : وسألت الصدر مجد الدين إسماعيل عن بغداد وتوريز ( 1 ) هل يجمعان خلقا مثل مصر ؟ فقال : في مصر خلق قدر من في جميع البلاد . قال في « التعريف » : ( والقاهرة اليوم أمّ الممالك ، وحاضرة البلاد ، وهي في وقتنا دار الخلافة ، وكرسيّ الملك ، ومنبع الحكماء ، ومحطَّ الرحال ، ويتبعها كل شرق وغرب خلا الهند فإنه نائي المكان ، بعيد المدى ، يقع لنا من أخباره ما نكبره ، ونسمع من حديثه ما لا نألفه . قال : وكان يخلق لنا أن نجعل كل النطق بالقاهرة دائرة ، وإنما نفردها بما اشتملت عليه حدود الديار المصرية ، ثم ندير بأمّ كل مملكة نطاقها ، ثم إليها مرجع الكل وإلى بحرها مصب تلك الخلج ) . قال في « مسالك الأبصار » : إلا أن أرضها سبخة ، ولذلك يعجل الفساد إلى مبانيها . وذكر القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر نحو ذلك وأن المعزّ لام القائد جوهرا على بنائها في هذا الموضع ، وترك جانب النيل عند المقس أو جنوبيّ الفسطاط حيث الرصد الآن .

--> ( 1 ) هي نفسها « تبريز » بكسر التاء ، أشهر مدن أذربيجان ( معجم البلدان : 2 / 13 والروض المعطار : 130 و 143 ) .