أحمد بن علي القلقشندي
421
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القاعدة الثالثة القلعة ( بفتح القاف ) ويعبر عنها بقلعة الجبل ، وهي مقرّة السلطان الآن ودار مملكته . بناها الطواشي بهاء الدين قراقوش المتقدّم ذكره للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللَّه ، وموقعها بين ظاهر القاهرة والجبل المقطَّم والفسطاط ، وما يليه من القرافة المتصلة بعمارة القاهرة والقرافة ( 1 ) وطولها وعرضها على ما تقدم في الفسطاط أيضا ، وهي على نشز ( 2 ) مرتفع من تقاطيع الجبل المقطَّم ، ترتفع في موضع وتنخفض في آخر . وكان موضعها قبل أن تبنى ، مساجد من بناء الفاطميين ( 3 ) : منها مسجد رديني الذي هو بين آدر الحريم السلطانية . قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : قال لي والدي رحمه اللَّه : عرض عليّ الملك الكامل إمامته ، فامتنعت لكونه بين آدر الحريم . ولم يسكنها ( 4 ) السلطان صلاح الدين رحمه اللَّه ، ويقال : إن ابنه الملك العزيز سكنها مدّة في حياة أبيه ، ثم انتقل منها إلى دار الوزارة .
--> ( 1 ) لعله زائد أو سهو . ( 2 ) هو المكان المرتفع ( المعجم الوسيط : 922 ) . ( 3 ) شرع الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي في بناء القلعة ، وبنى سور القاهرة في سنة 572 ه وهدم ما هنا لك من المساجد وأزال القبور وهدم الأهرام الصغار التي كانت بالجيزة تجاه مصر ، وكانت كثيرة العدد ، ونقل حجارتها وبنى بها السور والقلعة ، وبنى قناطر الجيزة لأجل سهولة نقل تلك الأحجار عليها . ويقال إن قراقوش استعمل في بناء القلعة والسور خمسين ألف أسير . ( الخطط التوفيقية : 1 / 69 ) . ( 4 ) أراد صلاح الدين أن تكون القلعة له معقلا وحصنا يعتصم به من أعدائه ، فإنه كان يحذر من شيعة الفاطمية ولكنه مات قبل أن يتم ذلك ، فأهمل العمل إلى أن كانت سلطنة الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ، فأتمّها . ( المرجع السابق ) .