أحمد بن علي القلقشندي

415

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أيبك التّركمانيّ في سني خمسين وستمائة ، ووقف على المدرسة المذكورة ، وبنى من بنى من أكابر دولتهم مدارس لم تبلغ شأو هذه ، وشتّان بين الملوك وغيرهم . ثم جاءت الدولة التركية فأربت على ذلك وزادت عليه ، فابتنى الظاهر بيبرس ( المدرسة الظاهرية ) ( 1 ) بين القصرين بجوار المدرسة الصالحية ، ثم ابتنى المنصور قلاوون ( المدرسة المنصورية ) ( 2 ) من داخل بيمارستانه الآتي ذكره وجعل قبالتها تربة سنية . ثم ابتنى الناصر محمد بن قلاوون ( المدرسة الناصرية ) بجوار البيمارستان المذكور . ثم ابتنى الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون ( مدرسته العظمى ) ( 3 ) تحت القلعة ، وهي التي لم يسبق إلى مثلها ، ولا سمع في مصر من الأمصار بنظيرها ، ويقال إن إيوانها يزيد في القدر على إيوان كسرى بأذرع .

--> ( 1 ) تمّ بناؤها سنة 662 ه ، وكانت مكوّنة من أواوين أربعة خصص الأيوان القبلي للشافعية والبحري للحنفية والشرقي لدراسة الحديث والغربي للقراءات السبع ، وجعل بها خزانة كتب كبيرة وبنى بجانبها ميتما لتعليم أيتام المسلمين كتاب اللَّه تعالى وقرر لهم الخبز والكسوة ، كما أنشأ بها مساكن للطلبة والأساتذة . وكان أول من عين في المدرسة لتدريس فقه الشافعي محمد بن الحسين بن رزين المتوفى سنة 680 ه . وتعرف هذه المدرسة اليوم بجامع « الشيخ مطهر » بأول شارع الخردجية على يسار الداخل إليه من جهة شارع السكة الجديدة . ( الحياة العقلية : 45 ، 46 ، 47 ) . ( 2 ) وقد أتمها مع البيمارستان والقبة سنة 648 ه . وكان يلقى بهذه المدرسة إلى جانب الدروس الدينية درس في الطب ، كان الطلبة يتلقونه نظريا في المدرسة وعمليا في المستشفى بجانبها . وتقع أماكن هذه المنشآت اليوم بشارع المعز لدين اللَّه ، بين القصرين سابقا ، بالقاهرة . ( الحياة العقلية : 49 ، 50 ) . ( 3 ) وهي المدرسة المعروفة الآن « بجامع السلطان حسن » بين الرميلة وحدرة البقر . وقد تولى السلطنة مرتين الأولى سنة 748 ه بعد أخيه الملك الناصر بدر الدين ثم قام عليه الأمراء سنة 752 ه وسجنوه بالقلعة ، وعاد إلى السلطنة سنة 755 ه بعد خلع أخيه الملك الصالح صلاح الدين فأقام في الملك ست سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام إلى أن قام عليه مملوكه الأمير يلبغا فقتله سنة 762 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 101 إلى 105 ) .