أحمد بن علي القلقشندي

416

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم ابتنى ابن أخيه الأشرف شعبان بن حسين ( المدرسة الأشرفية ) ( 1 ) بالصّوّة تحت القلعة ومات ولم يكملها ، ثم هدمها الناصر فرج بن الظاهر برقوق لتسلطها على القلعة في سنة أربع عشرة وثمانمائة ، ونقل أحجارها إلى عمارة القاعات التي أنشأها بالحوش بقلعة الجبل ؛ ولم تعهد مدرسة قصدت بالهدم قبلها . ثم ابتنى الظاهر برقوق ( مدرسته الظاهرية ) بين القصرين بجوار المدرسة الكاملية فجاءت في نهاية الحسن والعظمة ، وجعل فيها خطبة ، وقرر فيها صوفية على عادة الخوانق ودروسا للأئمة ، وتغالى ( 2 ) في ضخامة البناء ؛ ونظم الشعراء فيها ، فكان مما أتى به بعضهم من أبيات : وبعض خدّامه طوعا لخدمته يدعو الصّخور فتأتيه على عجل وتواردوا كلهم على هذا المعنى ، فاقترح عليّ بعض الأكابر نظم شيء من هذا المعنى فنظمت أبياتا جاء منها : وبالخليليّ قد راجت عماراتها في سرعة بنيت من غير ما مهل كم أظهرت عجبا أسواط حكمته وكم غدت مثلا ناهيك من مثل وكم صخور تخال الجنّ تنقلها فإنّها بالوحا ( 3 ) تأتي وبالعجل وفي خلال ذلك ابتنى أكابر الأمراء وغيرهم من المدارس ما ملأ الأخطاط وشحنها .

--> ( 1 ) بعد هدمها من قبل فرج بن برقوق انشيء محلها المارستان المؤيدي في أيام السلطان المؤيد شيخ . وقد تولى السلطان شعبان الملك سنة 764 ه ، ثم خنقه مماليكه سنة 778 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 106 ، 107 ، 108 ) . ( 2 ) في الأصل : « فتعانى فيها » والسياق يقتضي ما أثبتناه . ( 3 ) الوحي والعجل معنى واحد ( القاموس المحيط : 1018 ) .