أحمد بن علي القلقشندي

389

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شهور سنة ثلاث وستين وستمائة ، عمر منظرته المعروفة به هناك ، وعمر رباطا ( 1 ) بجانبه قرّر فيه عددا تنعقد به الجمعة مقيمين فيه ليلا ونهارا . الخامس جامع الشعيبية ( 2 ) بظاهر مصر أيضا بناه الأمير عز الدين الأفرم المذكور في سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وسكنه الشيخ شمس الدين بن اللبان الفقيه الشافعيّ الصوفيّ فعرف به الآن . السادس الجامع الجديد ( 3 ) بناه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بالقرب من موردة الحلفاء ( 4 ) ، وبدأ بعمارته في التاسع من المحرّم في سنة إحدى عشر ( 5 ) وسبعمائة ، وانتهت عمارته في ثامن صفر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وخطب به قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي ( 6 ) ، وصلَّى فيه الجمعة في التاسع ( 7 ) من الشهر المذكور ، ورتب فيه صوفية يحضرونه بعد العصر كما في الخوانق ( 8 ) ، وهو من

--> ( 1 ) الرباط هو ملجأ الفقراء من الصوفية . وفي الانتصار : 4 / 78 « الجامع بالرصد عمره الأمير عز الدين أبيك الأفرم ، وذلك أنه لما عمر المنظرة هناك وعمر بجوارها رباطا للفقراء وهم عدة تنعقد بهم الجمعة ، وقرر إقامتهم فيه ليلا ونهارا ، وقرر كفايتهم » . ( 2 ) جاء في الانتصار : 4 / 78 « الجامع بجسر الشعيبية ، بناه عز الدين أيبك لما كثرت الخلائق في خطه ، فقصد أن يعمل خطبة في مسجد الجلالة الذي ببركة الشقاف بظاهر الفسطاط فمنعه الفقيه مؤتمن الملك الحارث بن مسكين ، فحصل عنده بسبب ردّه ضيق في صدره فأشار عليه الصاحب تاج الدين بعمارة هذا الجامع في هذه البقعة لقربه منه ولاجتماعهما فيه . ( 3 ) وهو المعروف بالجامع الناصري بظاهر مصر الفسطاط . وقد ذكر ابن دقماق صفاته ومساحته وأعمدته الخ . ( 4 ) في الأصل « موردة الخلفاء » وهو تحريف . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 342 ) . ( 5 ) عشرة . ( 6 ) هو محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة . توفي بمصر سنة 733 ه . ( الأعلام : 5 / 297 ) . ( 7 ) في الانتصار : 4 / 76 « في الثامن من الشهر المذكور » . ( 8 ) جمع خانقاه : فارسية معناها : بيت وأصلها : خونقاه ، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . ( مصطلحات صبح الأعشى : 115 ، عن المقريزي : 2 / 414 ) .