أحمد بن علي القلقشندي

383

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

طول دار عمرو ، وبينه وبين دار عمرو سبعة أذرع . ولما فرغ من بنائه ، اتخذ عمرو بن العاص له منبرا يخطب عليه ، فكتب إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يعزم عليه في كسره ، ويقول : أما يكفيك أن تقوم قائما والمسلمون جلوس تحت عقبيك ؟ فكسره . ويقال : إنه أعاده إليه بعد وفاة أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه . وقيل إن زكريا بن مرقيا ( 1 ) ملك النّوبة أهدى لعبد اللَّه بن أبي سرح العامريّ في إمارته على مصر منبرا ( 2 ) فجعله في الجامع ؛ ثم زاد فيه مسلمة بن مخلَّد الأنصاري ( 3 ) في سنة ثلاث وخمسين من الهجرة ، وهو يومئذ أمير مصر من قبل معاوية بن أبي سفيان زيادة من بحريّه ، وزخرفه ؛ وهو أول من صلَّى على الموتى داخل الجامع ( 4 ) ، وتوالت فيه الزيادات والتجديدات إلى زماننا . وأول من رتب فيه قراءة المصحف عبد العزيز بن مروان ( 5 ) في إمارته في سنة ست وسبعين ، ورفع عبد اللَّه بن عبد الملك سقفه في سنة تسع وثمانين بعد أن كان مطأطأ ، ثم جعل فيه المحراب المجوّف قرّة بن شريك العبسيّ اتّباعا لعمر بن عبد العزيز في

--> ( 1 ) في الانتصار : 4 / 62 « ابن مرقنل » . ( 2 ) وكان قرّة بن شريك العبسي والي مصر من قبل الوليد بن عبد الملك قد هدم المسجد سنة 92 ه بأمر الوليد وابتدأ في إعادة بنائه في السنة نفسها وفرغ منه سنة 93 ه ونصب المنبر الجديد سنة 94 ه . ونزع المنبر الذي كان في المسجد الذي قيل عنه أنه منبر عبد العزيز بن مروان ، وهو المنبر الذي أشار القلقشندي إلى أن زكريا بن مرقنى قد أهداه إلى عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح . ( الانتصار : 4 / 63 ) . ( 3 ) ولي مصر في أيام معاوية سنة 47 ه وتوفي بها سنة 62 ه . ( المرجع السابق ) . ( 4 ) ذكر في الانتصار أن مسلمة نقض ما كان عمرو بن العاص بناه وزاد فيه من شرقيه وجعل له أربع صوامع في أركانه الأربعة ، وأمر ببناء المنار في جميع المساجد خلا مسجدي تجيب وخولان ، وأمر بكتابة اسمه على المنار وأمر مؤذني الجامع أن يؤذنوا الفجر إذا مرّ نصف الليل ، وأمر ألا يضرب بناقوس عند أذان الفجر . ( المرجع السابق ) . ( 5 ) ذكر في الانتصار أن عبد العزيز زاد فيه من ناحية الغرب . وذكر أبو عمرو الكندي في كتاب الأمراء ، أنه زاد فيه من جوانبه كلها . ( المرجع السابق ) .