أحمد بن علي القلقشندي

384

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محراب مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المدينة ، وأحدث فيه المقصورة تبعا لمعاوية حيث فعل ذلك بالشأم . وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة أمر موسى بن نصير اللخميّ وهو أمير ( 1 ) مصر باتخاذ المنابر في جميع جوامع قرى مصر . وأول من نصب اللوح الأخضر فيه عبد اللَّه بن طاهر ( 2 ) ، وهو أمير مصر في سنة اثنتي عشرة ومائتين ؛ ثم احترق الرّواق الذي فيه اللوح الأخضر في ولاية خمارويه بن أحمد بن طولون ، فعمره ( 3 ) خمارويه في سنة خمس وسبعين ومائتين . ثم جدّد اللوح « الظاهر بيبرس » في سنة ست وستين وستمائة . ثم جدّد اللوح الأخضر برهان الدين المحلَّي التاجر في سلطنة « الظاهر برقوق » في أواخرها ( 4 ) . وقد وصف صاحب « إيقاظ المتغفل » الجامع على ما كان في زمانه في حدود ثلاث عشرة وسبعمائة فقال : إن ذرعه ثمانية وعشرون ألفا بذراع العمل ( 5 ) ، مقدّمه ثمانية آلاف ذراع وتسعمائة ذراع وخمسون ذراعا ، ومؤخّره ثمانية آلاف ذراع وتسعمائة وخمسون ذراعا ، وصحنه خمسة آلاف ذراع ، جانبه الشرقيّ ألفا ذراع وخمسمائة ذراع وخمسون ذراعا ، وجانبه الغربيّ كذلك ؛ وأبوابه ثلاثة عشر بابا لكل باب منها اسم يخصّه في جانبه القبلي باب واحد ( 6 ) ، وبه أربعة وعشرون

--> ( 1 ) من قبل مروان بن محمد . ( 2 ) تولى مصر من قبل المأمون سنة 211 ه . وقد أدخل على الجامع زيادات كثيرة فصلها ابن دقماق في الانتصار : 4 / 65 . ( 3 ) وقد احترق الجامع ليلة الجمعة التاسع من صفر سنة 275 ه . واحترق رواق اللوح الأخضر المذكور ، فأمر خمارويه بعمارته على يد أحمد بن محمد العجيفي فوضع لوحا أخضر آخر مكان اللوح المحترق ، وأعيد الرواق على ما كان عليه . ( الانتصار : 4 / 66 - 67 ) . ( 4 ) وقد طرأت على الجامع زيادات عديدة فصلها ابن دقماق في الانتصار من صفحة 62 إلى 74 من الجزء الرابع . ( 5 ) ذراع العمل المحرّر على القصبة الحاكمية . ( الانتصار : 4 / 59 ) . ( 6 ) وهو المشهور بباب « الزيزلخته » الذي يدخل منه الخطيب . وأضاف في الانتصار : 4 / 59 « وفي جداره البحري ثلاثة أبواب ، وفي جداره الشرقي خمسة أبواب ، وفي جداره الغربي أربعة أبواب » وقد فصل ابن دقماق أماكن هذه الأبواب تفصيلا وافيا .