أحمد بن علي القلقشندي
368
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واختلف في سبب ( 1 ) تسميتها بالفسطاط ، فقال ابن قتيبة : إن كل مدينة تسمّى فسطاطا ولذلك سميت مصر الفسطاط . وقال الزّمخشريّ : الفسطاط اسم لضرب من الأبنية ، في القدر دون السّرادق ( 2 ) والذي عليه الجمهور أنه يسمّى بذلك لمكان فسطاط عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه يعني خيمته ، وذلك أن عمر لما فتح الحصن المعروف بقصر الشمع في سنة إحدى وعشرين من الهجرة واستولى عليه ضرب فسطاطه على القرب منه ، فلما قصد التوجه إلى الإسكندرية لفتحها ، أمر بنزع فسطاطه للرحيل ، فإذا بحمام قد أفرخ فيه فقال : لقد تحرّم منا بحرم ، وأمر بإقرار الفسطاط مكانه ، وأوصى على الحمام ، وسار إلى الإسكندرية ففتحها ، ثم عاد إلى فسطاطه ونزل به ونزل الناس حوله ، وابتنى داره الصغرى التي هي على القرب من الجامع العتيق مكان فسطاطه وأخذ الناس في الاختطاط حوله فتنافست القبائل في المواضع والاختطاط ، فولَّى عمرو على الخطط معاوية بن حديج التّجيبيّ ، وشريك بن سميّ الغطيفيّ ، وعمرو بن قحزم الخولانيّ ، وحيويل بن ناشرة المعافري ، ففصلوا بين القبائل وأنزلوا الناس منازلهم ( 3 ) ، فاختطَّوا ( 4 ) الخطط ( 5 ) وبنوا الدور والمساجد ، وعرفت كل خطة بالقبيلة أو الجماعة التي اختطتها أو بصاحبها الذي اختطها . فأما الخطط والآدر التي عرفت بالقبائل والجماعات : ( فمنها ) خطَّة أهل الراية ، وهم جماعة من قريش ، والأنصار ، وخزاعة ، وأسلم ، وغفار ، ومزينة ، وأشجع ، وجهينة ، وثقيف ، ودوس ، وعبس بن
--> ( 1 ) انظر أيضا : الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 4 / 2 . ( 2 ) هو كل ما أحاط بالشيء من حائط أو مضرب ، وهو الفسطاط يجتمع فيه الناس لعرس أو مأتم وغيرهما . ( المعجم الوسيط : 426 ) . ( 3 ) وذلك في سنة إحدى وعشرين . ( الانتصار : 4 / 3 ) . ( 4 ) الخطَّ والخطَّة هي الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك . واختط فلان خطة إذا تحجّر موضعا وخط عليه بجدار . ( اللسان : 7 / 288 ) . ( 5 ) الخطَّ والخطَّة هي الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك . واختط فلان خطة إذا تحجّر موضعا وخط عليه بجدار . ( اللسان : 7 / 288 ) .