أحمد بن علي القلقشندي

366

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قطعة جيدة جعلت شونة ( 1 ) للغلال ، وأهل إسنا يذكرون أن الفأر لا يدخلها ، وإن دخلها مات . ومن الآثار العجيبة بمصر أيضا مسلَّتان بعين شمس على القرب من المطريّة من ضواحي القاهرة من حجر صوّان أحمر محدّدتا الرأسين . ذكر القضاعي : أن الشمس تطلع على الجنوبية منهما في أقصر يوم في السنة ، وعلى الشّمالية في أطول يوم في السنة ، وتتردّد فيما بينهما في بقية السنة . وذكر أنه كان عليهما صومعتان ( 2 ) من نحاس ، إذا كان زمن زيادة النيل تقاطر الماء من أعلاهما إلى أسفلهما ، فينبت حولهما العوسج ، وما في معناه من الحشيش . ومن العجائب حائط العجوز ، وهو حائط من لبن ، بنتها دلوكة ملكة مصر بعد فرعون ، من العريش إلى أسوان ، دائرة على أراضي مصر من شرقيّها وغربيّها في لحف جبليها ؛ وجعلت بين كل ثلاثة أميال محرسا ، وشقّت خليجا من النيل إلى جانبها ، وآثارها باقية إلى الآن بالجانب الشرقي والجانب الغربي . المقصد الثاني عشر في ذكر قواعدها المستقرّة وهي ثلاث قواعد ، قد تقاربت واختلطت حتّى صارت كالقاعدة الواحدة . القاعدة الأولى مدينة الفسطاط ( بفاء مضمومة وسين مهملة ساكنة وطاء مهملة مفتوحة بعدها ألف ثم طاء ثانية في الآخر ) . ويقال فيه فسطاط بإبدال الطاء الأولى تاء وفسّاط . قال الجوهري :

--> ( 1 ) الشونة عبارة عن مخزن تدعو الحاجة إليه لخزن الغلال والأخشاب والأتبان ، وهي بخلاف الأهراء التي تستعمل فقط لخزن الغلال . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 52 و 308 ) . ( 2 ) الصومعة بيت العبادة عند النصارى ومكان يتعبد فيه الناسك ؛ والصومعة أيضا بناء لخزن الحبوب . ( المعجم الوسيط : 523 ) .