أحمد بن علي القلقشندي

329

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وفيه ظمأ ربع البلد ، وهو ضارّ للبهائم لعدم المرعى . قال : وأتم الزيادات العامة النافعة للبلد كله سبع عشرة ذراعا ، وذلك كفافها وريّ جميع أرضها . وإذا زاد على السبع عشرة ذراعا وبلغ ثماني عشرة ، استبحر من مصر الربع ، وفي ذلك ضرر لبعض الضيّاع . قال : وذلك أكثر الزيادات . قلت : هذا ما كان عليه الحال في زمانه وما قبله وكان الحال جاريا على ما ذكره في غالب السنين إلى ما بعد السبعمائة . أما في زماننا ، فقد علت الأرض مما يرسب عليها من الطين المحمول مع الماء في كل سنة وضعفت الجسور ، وصار النيل بحكمة اللَّه تعالى إلى ثلاثة أقسام : متقاصرة وهي ست عشرة ذراعا فما حولها ؛ ومتوسطة وهي سبع عشرة ذراعا إلى ثمان عشرة ذراعا فما حولها ؛ وعالية وهي ما فوق ثمان عشرة ، وربما زادت على العشرين . المقصد الرابع في ذكر خلجانها ( 1 ) وخلجانها القديمة ستة خلج : الخليج الأول المنهى وهو الخليج الذي حفره « يوسف الصدّيق عليه السلام » ومخرجه بالقرب من دروة سربام ( 2 ) ، من عمل الأشمونين الآتي ذكرها ، وهي المعروفة بدروة

--> ( 1 ) الخليج هنا بمعنى مجرى فرعي للنهر متفرع عن مجراه الرئيسي . ( راجع اللسان : مادة خ ل ج 2 / 257 ) . ( 2 ) قال ابن دقماق : دروة « سرمام » وهي دروة الشريف ، مساحتها خمسة آلاف وثلاثمائة وستة وستون فدانا وثلثي فدان وهي الآن جارية في إقطاع المقر الركين بيبرس ابن أخت المقام الشريف الظاهري برقوق . ( الانتصار : 5 / 19 ) .