أحمد بن علي القلقشندي

330

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشّريف ، ويأخذ شمالا إلى مدينة البهنسى ، ثم إلى قرية اللاهون ( 1 ) من عمل البهنسى ، ويمرّ في الجبل حتّى يجاوزه إلى إقليم الفيّوم ، ويمرّ بمدينته وينبثّ في نواحيه . وهذا النهر من غرائب أنهار الدنيا تجفّ فوّهته في أيام نقص النيل ، وباقيه يجري في موضع ويجف في آخر إلى إقليم الفيّوم ، فيجري شتاء وصيفا من أعين تتفجر منه ولا يحتاج إلى حفر قطَّ . ويقال : إن « يوسف عليه السلام » حفره بالوحي ومياهه منقسمة على استحقاق مقدّر ، كما في دمشق من البلاد الشامية . وقال في « الروض المعطار » : وكانت مقاسمه بحجر اللَّاهون على القرب من القرية المنسوبة إليه المتقدّمة الذكر . قال : وهو من عجائب الدنيا ، وهو شاذروان بين قبتين من أحكم صنعة ، مدرّج على ستين درجة ، فيها فوّارات في أعلاها وفي وسطها وفي أسفلها ، يسقي الأعلى الأرض العليا ، والأوسط الأرض الوسطى ، والأسفل الأرض السّفلى بوزن وقدر معلوم . قال : ويقال إن يوسف عليه السلام عمله بالوحي ، وإنّ ملك مصر يومئذ لما عاينه قال هذا من ملكوت السماء . ويقال إنه عمل من الفضّة والنّحاس والرخام . قلت : قد ذهبت معالم هذا اللاهون وبقي بعض بنائه ونقلت المقاسم إلى مكان آخر بالفيوم تسقى الآن الأراضي على حكمها .

--> ( 1 ) في « الروض المعطار » : اللهون قرية من قرى الفيوم في البلاد المصرية . وفي « الانتصار » : مساحتها ألف وستمائة وستون فدانا . وفي معجم البلدان : بلد بصعيد مصر به مسجد يوسف الصدّيق والسّكر الذي بناه لردّ الماء إلى الفيوم . ( الروض المعطار : 512 ومعجم البلدان : 5 / 9 والانتصار : 5 / 4 - 5 ) .