أحمد بن علي القلقشندي

322

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العشرة ، وربما زاد على ذلك . فإذا دخلت مسرى ، اشتدّت زيادته وقويت ، فيزيد العشرة فما فوقها ، وربما زاد دون ذلك . وأعظم ما تكون زيادته على القرب من الوفاء حتّى ربما بلغ سبعين أصبعا . ومن العجيب أنه يزيد في يوم الوفاء سبعين أصبعا مثلا ، ثم يزيد في صبيحة يوم الوفاء إصبعين فما حولهما ، ويتم على ذلك . وله في آخر بابه زيادة قليلة يعبر عنها بصبّة بابه لما ينصبّ إلى النيل من ماء الإملاق ( 1 ) . وقد ذكر عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحكم ( 2 ) وغيره : أنه لما فتح المسلمون مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل شهر بؤنة ، فقالوا : أيّها الأمير إن لنيلنا هذا سنّة لا يجري إلا بها ، وهو أنه إذا كان اثنا عشر من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها فأرضيناهما فيها ، وزيناها بأفضل الزينة ، وألقيناها فيه . فقال : هذا مما لا يكون في الإسلام ، فأقاموا أبيب ومسرى وهو لا يزيد قليلا ولا كثيرا ، فلما رأى عمرو ذلك كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يعرّفه ذلك ، فكتب إليه أن أصبت ، وكتب رقعة إلى النيل فيها : من عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر . أما بعد ، فإن كنت تجري من قبلك ، فلا تجر ، وإن كان اللَّه الواحد القهّار الذي يجريك ، فنسأل اللَّه أن يجريك . وبعث بها إليه ، فألقاها في النيل ، وقد تهيأ أهل مصر للخروج منها ، فأصبحوا يوم الصليب ، وقد بلغ في ذلك اليوم ستة عشر ذراعا .

--> ( 1 ) الملق جمع ملقة وهي الأرض المستوية ؛ ومعناها أيضا الصفاة الملساء . ولعل المقصود الماء الشحيح من المسيلات الصغيرة على جانبي النيل . ( اللسان : 10 / 349 ) . ( 2 ) أقدم من وصلت الينا مؤلفاته من مؤرخي مصر الإسلامية ؛ وكان أبوه عبد اللَّه المتوفى سنة 214 ه . ضليعا في الحديث والفقه وانتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية في مصر . وتوفي عبد الرحمن ، المعروف عامة بابن عبد الحكم ، في الفسطاط سنة 257 ه . وأهم تصانيفه : « فتوح مصر والمغرب » في سبعة أجزاء . ( دائرة المعارف الإسلامية : 1 / 235 والأعلام : 3 / 313 ) .