أحمد بن علي القلقشندي

312

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشام والبيمارستان ( 1 ) ليستعمل في بعض الأدوية ؛ وملوك النصارى من الحبشة والروم والفرنج يستهدونه من صاحب مصر ويهادونه بسببه ، لما يعتقدونه فيه من أثر المسيح عليه السلام في البئر ، وله عليهم بذلك اليد الطَّولى والمنّة العظمى ، لا يساويه عندهم ذهب ولا جوهر . قال في « مسالك الأبصار » : والنصارى كافّة تعتقد فيه ما تعتقد ، وترى أنه لا يتم تنصّر نصرانيّ حتّى يوضع شيء من هذا الدهن في ماء المعمودية عند تغطيسه فيها . وبها معدن النّطرون ( 2 ) ، وهو منها في مكانين : أحدهما - بركة النّطرون ( 3 ) التي بالجبل الغربي غربيّ عمل البحيرة ( 4 ) الآتي ذكره في جملة أعمالها المستقرّة ، وهي من أعظم المعادن وأكثرها متحصّلا على حقارة النطرون وقلة ثمنه . قال في « التعريف » ( 5 ) : لا يعرف في الدنيا بركة صغيرة يستغلّ منها نظيرها ، فإنها نحو مائة فدّان تغل نحو مائة ألف دينار .

--> ( 1 ) وتختصر في كثير من الأحوال فيقال « مارستان » وهي مأخوذة من الكلمة الفارسية « بيمار » بمعنى « مريض » و « أستان » بمعنى « مكان » وتدل على المستشفى . والبيمارستان في الاصطلاح الحديث يطلق بخاصة على مكان يأوي المجانين . وينسب إلى الوليد بن عبد الملك فضل بناء أول بيمارستان في الإسلام . وكانت إقامة أول بيمارستان حقيقي في الإسلام ثمرة للأثر الذي أحدثته المدرسة الطبية والمستشفى اللذان كانا قائمين في جنديسابور من أعمال خوزستان . ( دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 54 - 55 ) . ( 2 ) قال ابن مماتي : هو من المعادن التي توجد بأرض مصر ، يستخرج من الطرانة الواقعة غربي النيل ، وهو أجود أصنافه . ويستخرج أيضا من الفاقوسية ، ومنه الأحمر والأخضر وهو الأكثر استعمالا . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 347 ) . ( 3 ) بالقرب من « الطرانة » من الأعمال البحرية . قال في « الانتصار » هي إحدى عجائب الدنيا . ( الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 5 / 43 ) . ( 4 ) من أعمال الوجه البحري . ( الانتصار : 5 / 43 ) . ( 5 ) « التعريف بالمصطلح الشريف » لابن فضل اللَّه العمري .