أحمد بن علي القلقشندي
306
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويروى أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا فتح اللَّه عليكم مصر فاتّخذوا بها جندا كثيفا ، فذاك خير جند الأرض ، قيل : ولم ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : لأنهم في رباط إلى يوم القيامة » . وعن أبي هريرة ( 1 ) رضي اللَّه عنه : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « مصر أطيب الأرضين ترابا وعجمها أكرم العجم نصابا » ( 2 ) . ويقال في التوراة : « مصر خزائن اللَّه ، فمن أرادها بسوء قصمه اللَّه » . وقال عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه « ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة » . ومن كلام كعب الأحبار ( 3 ) : « مصر بلد معافى من الفتن ، فمن أرادها بسوء كبّه اللَّه على وجهه » . ووصفها الكنديّ ( 4 ) فقال : « جبلها مقدس ، ونيلها مبارك ، وبها الطَّور الذي كلَّم اللَّه تعالى عليه موسى عليه السلام » . قال كعب الأحبار : « كلم اللَّه تعالى موسى من الطور إلى طوى » وفي التوراة « واد مقدّس أفيح » ( 5 ) يريد وادي موسى عليه السلام . ودخلها جماعة من الأنبياء عليهم السلام ، منهم إبراهيم ويعقوب ، ويوسف ، وإخوته عليهم السلام .
--> ( 1 ) اسمه عبد شمس ثم عبد الرحمن : الصحابي المحدث الشهير المتوفى 57 أو 58 أو 59 ه . ( دائرة المعارف الإسلامية : 2 / 26 ) . ( 2 ) أي أكرمهم أصلا ومرجعا . ( المعجم الوسيط : 925 ) . ( 3 ) هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري . كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر . تابعي محدّث اتفق على توثيقه . توفي في حمص سنة 32 ه عن مئة وأربع سنين . ( الأعلام : 5 / 222 وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 68 ) . ( 4 ) هو محمد بن يوسف بن يعقوب : مؤرخ . كان من أعلم الناس بتاريخ مصر . وله علم بالحديث والأنساب . وهو غير يعقوب الكندي الفيلسوف . من كتبه : « الولاة والقضاة » توفي بعد سنة 355 ه . ( الأعلام : 7 / 148 ) . ( 5 ) أي واسع ( القاموس : 1 / 249 ) .