أحمد بن علي القلقشندي

307

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونقل في « الروض المعطار » عن الجاحظ أن عيسى بن مريم عليه السلام ولد بها بكورة ( 1 ) أهناس الآتي ذكرها في كور مصر المقدّسة ، وأن نخلة مريم كانت بأهناس قائمة إلى زمانه . وذكر أيضا أن موسى عليه السلام ولد بها بمدينة أسكر شرقيّ النيل ، وهي الآن قرية من الأعمال الإطفيحية الآتي ذكرها في أعمال الدّيار المصرية . وبها سجن يوسف عليه السلام بمدينة بوصير الخراب ( 2 ) من الأعمال الجيزية على القرب من البدرشين ( 3 ) . قال القضاعيّ : أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان ، وأن الوحي كان ينزل عليه به ، وسطحه معروف بإجابة الدّعاء . سأل كافور الإخشيديّ ( 4 ) الإمام أبا بكر بن الحدّاد ( 5 ) الفقيه الشافعي عن موضع يستجاب فيه الدّعاء فأشار عليه بالدّعاء على سطح هذا السجن .

--> ( 1 ) الذي أجمعت عليه كتب الدين والتاريخ أنه ولد بقرية بيت لحم ببلاد فلسطين وليس بمصر . وفي « الانتصار » : « أهناس : أسم لموضعين بمصر . أحدهما أهناس الصغرى في كورة البهنسا والثانية أهناس المدينة من كور الصعيد الأدنى ( وهي المقصودة هنا ) يقال لقصبتها أهناس المدينة ، وهي على غربي النيل ليست بعيدة عن الفسطاط . وذكر بعضهم ولادة المسيح فيها ، وأن النخلة المذكورة في القرآن المجيد موجودة هناك » ( انظر : معجم البلدان : 1 / 284 والانتصار لواسطة عقد الأمصار . 4 / 128 ) . ( 2 ) وسماها ياقوت « بوصير السّدر » وهي بليدة في كورة الجيزة ( معجم البلدان : 1 / 510 ) . ( 3 ) في « الانتصار » : « البدرشين أم عيسى » وهي مدينة « منف » وقيل إنها كانت قبل الطوفان ، وكان اسمها « مزنة » وأنها أول مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان . وفيها مسجد موسى عليه السلام . ( الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 4 / 130 ) . ( 4 ) هو كافور بن عبد اللَّه الإخشيدي ، أبو المسك : كان عبدا حبشيا اشتراه الإخشيدي ملك مصر سنة 312 ه . فنسب اليه وأعتقه ملك مصر سنة 355 ه . وتوفي بالقاهرة سنة 357 ه . وقيل حمل تابوته إلى القدس فدفن فيها . ( الأعلام : 5 / 216 ) . ( 5 ) هو أبو بكر ، محمد بن أحمد ، الكناني المصري . كان إماما مدققا في العلوم سيما في الفقه . تولى القضاء بمصر والتدريس . توفي سنة 344 ه . وهو في طريقه إلى الحج ، ثم دفن بسفح المقطم . ( طبقات الشافعية : ص 70 ) .