أحمد بن علي القلقشندي
305
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعز : * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيه أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) * ( 1 ) فأمر بالعبادة في بيوتها إشارة إلى شرف أرضها ورفعة قدرها . وقد ذكر اللَّه تعالى اسمها في غير موضع من كتابه العزيز في ضمن قصص الأنبياء عليهم السلام ، فقال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : * ( وقالَ الَّذِي اشْتَراه مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِه أَكْرِمِي مَثْواه ) * ( 2 ) وفي موضع آخر : * ( وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ ) * ( 3 ) وقال حكاية عن فرعون لعنه اللَّه : * ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) * ( 4 ) وفي معناه قوله تعالى خطابا لبني إسرائيل : * ( اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ) * ( 5 ) على قراءة الحسن ( 6 ) والأعمش ( 7 ) مصر غير مصروف . قال القضاعيّ : وكذلك قراءة من قرأ * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * مصروفا بناء على أن مصر مذكر سمي به مذكرا فلم يمنع الصرف فيه ، والتصريح بذكرها دون غيرها من الأقاليم دليل الشرف والفضل . وقد ورد أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال ( 8 ) : « إنّكم ستفتحون بلادا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لأهلها نسبا وصهرا » أراد بالنسب هاجر أم إسماعيل عليه السلام ، وكان بعض ملوك مصر قد وهبها لزوجته سارة وأراد بالصّهر مارية أمّ إبراهيم ، ولد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، كان المقوقس قد أهداها للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في جملة هديته .
--> ( 1 ) سورة يونس / 87 . ( 2 ) سورة يوسف / 21 . ( 3 ) سورة يوسف / 99 . ( 4 ) سورة الزخرف / 51 . ( 5 ) سورة البقرة / 61 . ( 6 ) الحسن البصري ؛ إمام أهل البصرة المتوفى سنة 110 ه . والأعمش هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء : تابعي من علماء القرآن والحديث . توفي سنة 148 ه . ( الأعلام : 2 / 226 و 3 / 135 ) . ( 7 ) الحسن البصري ؛ إمام أهل البصرة المتوفى سنة 110 ه . والأعمش هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء : تابعي من علماء القرآن والحديث . توفي سنة 148 ه . ( الأعلام : 2 / 226 و 3 / 135 ) . ( 8 ) هذا الحديث نسبه صاحب لسان العرب إلى أبي ذرّ الغفاري ( اللسان : 7 / 375 ) .