أحمد بن علي القلقشندي

299

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن الوظائف الخارجة عن حضرة الخلافة لأرباب السيوف الإمارة على الجهاد ، والإمارة على الحج وغيرها . ومن الوظائف الخارجة عن الحضرة لأرباب الأقلام ولاية قضاء النواحي ، والحسبة بها إلى غير ذلك من ولايات زعماء الذمة وغيرهم . الحالة الثانية ما صار إليه الأمر بعد انتقال الخلافة إلى الديار المصرية عند استيلاء التتار على بغداد لما بايع الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ في سنة تسع وخمسين وستمائة « المستنصر بن الظاهر » أوّل الخلفاء بمصر على ما تقدم ذكره وكتب له عهد عنه بالسلطنة من إنشاء القاضي محي الدين بن عبد الظاهر ، ( 1 ) وعمل له السلطان الدّهاليز ( 2 ) وآلات الخلافة ورتب له الجمدارية ( 3 ) ، واستخدم له عسكرا عظيما وجهزه إلى بغداد للاستيلاء عليها فقتله التتار على ما تقدّم .

--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة الجذامي المصري : الكاتب الناظم النائر ، شيخ أهل الترسل ومن سلك الطريق الفاضلية في إنشائه . كان بارع الكتابة في قلم الرقاع ذا طريقة غريبة حلوة ، وكان ذا مروّة وعصبية . توفي سنة 692 ه بالقاهرة . له كتب كثيرة منها : « الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة » نقل عنه المقريزي كثيرا في خططه ، و « سيرة الظاهر بيبرس » و « تشريف الأيام والعصور » في سيرة المنصور قلاوون وغير ذلك . ( فوات الوفيات : 2 / 179 والأعلام : 4 / 98 ) . ( 2 ) الدهليز هو الخيمة التي ترافق السلطان في الحرب . كما وكانت تقام دهاليز كبيرة ، أي خيم ، للسلاطين في الصيد والتنزه . و « دهاليز السلطان » أيضا كان يسكنها المماليك البحرية وكانوا كالحرس . وأول من رتبهم وسماهم بهذا الاسم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 138 ) . ( 3 ) الجمدار موظف يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه . وهي كلمة فارسية مركبة من لفظين أحدهما « جاما » ومعناه الثوب والثاني : « دار » أي ممسك . وأصل الكلمة : جامادار . وكانت تستعمل في العصرين السلجوقي والمملوكي ، ويقابلها في العصر العثماني لفظ « الجوخدار » وهو موظف غير عسكري يناط به النظر في شؤون ملابس السلطان . ( تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : 71 والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 90 ) .