أحمد بن علي القلقشندي
291
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
خزانته حتّى أخذت بعد قتله . وقيل اشتراها أبو العبّاس السفّاح ، أوّل خلفاء بني العبّاس بثلاثمائة دينار . ومنها « القضيب » : وهو عود كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم يأخذه بيده . قال الماورديّ : وهو من تركة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم التي هي صدقة . قلت : وكان القضيب والبردة المتقدّما الذكر عند خلفاء بني العبّاس ببغداد إلى أن انتزعهما السلطان سنجر السّلجوقيّ ( 1 ) من المسترشد باللَّه ، ثم أعادهما إلى المقتفي عند ولايته في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . والذي يظهر أنها بقيت عندهم إلى انقضاء الخلافة من بغداد سنة ست وخمسين وستمائة فإن مقدار ما بينهما مائة وإحدى وعشرون سنة ، وهي مدة قريبة بالنسبة إلى ما تقدم من مدتهما . ومنها « ثياب الخلافة » : وقد ذكر السلطان عماد الدين صاحب حماة ( 2 ) في تاريخه في الكلام على ترجمة الملك السعيد إسماعيل أحد ملوك بني أيوب باليمن أنه كان به هوج فادّعى أنه من بني أمية ولبس ثياب الخلافة ، ثم قال : وكان طول الكم يومئذ عشرين شبرا ، فيحتمل أنه أراد زمن بني أمية ، وأنه أراد زمن بني أيوب . ومنها « اللون » في الأعلام والخلع ونحوها . وكان شعار بني أمية من الألوان الخضرة ، فقد حكى صاحب حماة عن الملك السعيد إسماعيل المتقدم ذكره : أنه حين ادّعى الخلافة وأنه من بني أميّة لبس الخضرة ؛ وهذا صريح في أنه شعارهم .
--> ( 1 ) هو سنجر بن ملكشاه السلجوقي ، ملك خراسان وما إليها . وكان من أكابر السلاطين السلجوقيين بالشرق . وقيل إن البردة خطفت هي والقضيب أيام المسترشد في العراق ، ولكن السلطان سنجر أعادهما في سنة 535 ه . ( في التراث العربي لمصطفى جواد ص 16 والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 61 عن : الزينة في المصطلحات الإسلامية العربية لأبي حاتم الرازي . ص 53 ) . ( 2 ) هو الملك المؤيد ، صاحب حماة : سبقت ترجمته .