أحمد بن علي القلقشندي
292
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أما بنو العباس فشعارهم السّواد ؛ وقد اختلف في سبب اختيارهم السّواد فذكر القاضي الماورديّ في كتابه « الحاوي الكبير » في الفقه : أن السبب في ذلك أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في يوم حنين ويوم الفتح عقد لعمه العبّاس رضي اللَّه عنه راية سوداء . وحكى أبو هلال العسكريّ ( 1 ) في كتابه « الأوائل » : أن سبب ذلك أن مروان ابن محمد آخر خلفاء بني أميّة حين أراد قتل إبراهيم بن محمد العبّاسيّ أوّل القائمين من بني العبّاس بطلب الخلافة قال لشيعته : لا يهولنكم قتلي ، فإذا تمكنتم من أمركم فاستخلفوا عليكم أبا العبّاس يعني السّفّاح ؛ فلما قتله مروان ، لبس شيعته عليه السّواد ، فلزمهم ذلك وصار شعارا لهم . ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكاه ابن سعيد في « المغرب » ( 2 ) أن الظافر الفاطميّ ( 3 ) أحد خلفاء مصر لما قتله وزيره عباس ، بعث نساء الخليفة شعورهن طيّ الكتب إلى الصالح طلائع بن رزيك ( 4 ) ، وهو يومئذ وال بمنية بني خصيب ( 5 ) ، فحضر إليهم وقد رفع تلك الشعور على الرماح ، وأقام الرايات السود
--> ( 1 ) هو الحسن بن عبد اللَّه بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري ، أبو هلال : عالم بالأدب ، له شعر . نسبته إلى « عسكر مكرم » من كور الأهواز . توفي سنة 395 ه . وله : « التلخيص » في اللغة ، « وجمهرة الأمثال » و « كتاب الصناعتين » و « شرح الحماسة » وغيرها . ( الأعلام : 2 / 196 ) . ( 2 ) هو علي بن موسى المغربي ، وكتابه : « المغرب في حلى المغرب » وقد سبق التعريف به في هامش الصفحة 239 من هذا الجزء . يراجع أيضا : الأعلام : 5 / 26 ) . ( 3 ) هو إسماعيل بن عبد المجيد الحافظ ابن محمد المستنصر ابن الظاهر ابن الحاكم بأمر اللَّه العلوي الفاطمي : كان كثير اللهو ولوعا باستماع الأغاني ، وفي أيامه أخذت عسقلان فظهر الخلل في الدولة . قتل سنة 549 ه . ( الأعلام 1 / 318 ) . ( 4 ) وزير يعد من الملوك . أصله من الشيعة الإمامية في العراق . ولي وزارة الخليفة الفائز الفاطمي سنة 549 ه . واستقل بأمور الدولة ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين ، نصير الدين . توفي سنة 556 ه . ( الأعلام : 3 / 228 ) . ( 5 ) وتعرف بمنية ابن الخصيب ، ومنية أبي خصيب ، نسبة إلى الخصيب بن عبد الحميد صاحب خراج مصر في عهد الخليفة هارون الرشيد العباسي ؛ وهي المعروفة اليوم ب « المنيا » عاصمة الإقليم المعروف باسمها . ( هامش الطبعة الأميرية من الصبح 3 / 271 والانتصار لواسطة عقد الأمصار : 5 / 21 ، 22 ) .