أحمد بن علي القلقشندي
285
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثاني من الباب الثاني من المقالة الثانية فيما انطوت عليه الخلافة من الممالك في القديم ، وما كانت عليه من الترتيب ، وما هي عليه الآن أما ما انطوت عليه من الممالك ، فاعلم أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم قد فتح مكة وما حول المدينة من القرى كخيبر ونحوها . وفتح خالد بصرى من الشام في خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه ، وهي أوّل فتح فتح بالشام ، ثم كانت الفتوح الكثيرة في خلافة عمر رضي اللَّه عنه ، ففتح بلاد الشام ، وكور دجلة والأبلَّة ، وكور الأهواز ، وإصطخر ، وأصبهان ، والسّوس ، وأذربيجان ، والرّي ، وجرجان ، وقزوين ، وزنجان ، وبعض أعمال خراسان ، وكذلك فتحت مصر ، وبرقة ، وطرابلس الغرب . ثم فتح في خلافة عثمان رضي اللَّه عنه : كرمان ، وسجستان ، ونيسابور ، وفارس ، وطبرستان ، وهراة ، وبقية أعمال خراسان . وفتحت أرمينية ، وحرّان ، وكذلك فتحت إفريقية ، والأندلس ، وسد الإسلام ما بين المشرق والمغرب ، وكانت الأموال تجبى من هذه الأقطار النائية والأمصار الشاسعة ، فتحمل إلى الخليفة ، وتوضع في بيت المال بعد تكفية الجيوش وما يجب صرفه من بيت المال . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أثناء خلافة بني العباس ، ما عدا الأندلس فإن بقايا خلفاء بني أمية استولوا عليه حتّى يقال : إن الرشيد كان يستلقى على ظهره وينظر إلى السحابة مارّة يقول : « اذهبي إلى حيث شئت يأتني خراجك » ثم اضطرب أمر الخلافة بعد ذلك وتقاصر شأنها واستبدّ أكثر أهل الأعمال بعمله من خلافة الراضي على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب الخلافة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .