أحمد بن علي القلقشندي

284

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المقرّة الثالثة العراق وهي دار خلفاء بني العباس وكان أوّل مبايعة السّفّاح به بالكوفة على ما تقدّم ، ثم بنى بعد ذلك بالأنبار مدينة وسماها الهاشمية ( 1 ) ونزلها . فلما ولي أخوه أبو جعفر المنصور الخلافة بعده بنى بغداد وسكنها وصارت منزلا لخلفاء بني العباس بعده إلى حين انقراض الخلافة منها بقتل التتر المستعصم آخر خلفائهم بها . المقرّة الرابعة الديار المصرية وهي دار الخلافة الآن وقد تقدّم سبب انتقال الخلافة إليها بعد انقراضها من بغداد في الكلام على من ولي الخلافة من الخلفاء ، فأغنى عن إعادته هنا . وقد تقدّم أن الحاكم بأمر اللَّه ثاني خلفائهم بمصر أسكنه الأشرف خليل بن قلاوون بالكبش بخط الجامع الطَّولونيّ ( 2 ) . أما الآن فاستقرّت دار الخلافة بخطَّ المشهد النفيسيّ ( 3 ) بين مصر والقاهرة ، ولا أخلى اللَّه هذه المملكة من آثار النبوّة .

--> ( 1 ) لما ولي السفاح الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة واستتم بناءه وجعله مدينة وسماها « الهاشمية » ، فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة ، فقال : « ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها » فرفضها وبنى حيالها مدينة سماها الهاشمية ونزلها ثم اختار نزول الأنبار فبنى مدينتها المعروفة ، فلما توفي دفن بها . واستخلف المنصور فنزلها أيضا واستتم بناء ما كان بقي فيها وزاد عليها ما أراد ثم تحول عنها فبنى مدينة بغداد وسماها مدينة السلام . ( معجم البلدان : 5 / 389 ) . ( 2 ) هذا الجامع عمره أحمد بن طولون في سنة 259 ه وأنفق في عمارته مائة وعشرين ألف دينار . وكان السبب في عمارته أن أهل مصر شكوا إلى أحمد بن طولون ضيق المسجد الجامع يوم الجمعة من كثرة جنده وسودانه فأمر بعمارة هذا المسجد على جبل يشكر بن جديلة من لخم وعلى طرفه الكبش ، وقيل مناظر الكبش المطلة على بركة الفيل . ( الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 4 / 122 ) . ( 3 ) وفيه الجامع الناصري الذي أمر ببنائه الملك الناصر ، محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي سنة 714 ه . وقد حضر أول خطبة فيه المستكفي باللَّه . ( المرجع السابق : 4 / 124 ) .