أحمد بن علي القلقشندي

262

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للدرجة الواحدة من الأميال يكن أربعمائة وخمسة أميال وثلث سدس ميل ، فإذا اعتبرت كل أربعة وعشرين ميلا بمرحلة على ما تقدّم ، كانت سبع عشرة مرحلة تقريبا ، وهو القدر الذي بين الفسطاط ودمشق على الخط المستقيم . أما الطرق المسلوكة إلى البلدان على التعاريج بسبب البحار والجبال والأودية وغيرها ، فإنها تقتضي الزيادة على ذلك . وقد ذكر أبو الرّيحان البيرونيّ في كتابه « القانون » : أن زيادة التعاريج على الاستواء يكون بقدر الخمس تقريبا . فإذا كان بين البلدين أربعون ميلا على الخط المستقيم ، كانت بحسب سير السائر خمسين ميلا . قلت : وفيه نظر لطول بعض التعاريج على بعض في الزيادة بالبحار والجبال عن الخط المستقيم على ما هو مشاهد في الأسفار ، اللهم إلا أن يريد الغالب كما تقدّم بين الفسطاط ودمشق ، فقد مرّ أن بينهما على الخط المستقيم سبع عشرة مرحلة بالتقريب ، فإذا أضيف إليها مثل خمسها ، وهو ثلاثة وخمسان ، كانت عشرين مرحلة ، وهو القدر المعتاد في سيرها بالسير المعتدل . واعلم أن طول البلدان وعروضها قد وقع في الكتب المصنفة فيها ككتاب « الأطوال » المنسوب للفرس ، و « رسم المعمور » ( 1 ) ، المترجم للمأمون من اللغة اليونانية ، « والزيجات » وغير ذلك اختلاف كثير وتباين فاحش . وممن صرح بذكر ذلك أبو الريحان البيروني في كتابه « القانون » فقال عند ذكرها : ولم يتهيأ لي تصحيح جميعها ، وقد صححت ما أمكن منها . قال في « تقويم البلدان » : إلا أن معرفة ذلك بالتقريب خير من الجهل بالكلية .

--> ( 1 ) جاء في كشف الظنون : « رسم البلاد من المعمور » للخوارزمي . دون زيادة .