أحمد بن علي القلقشندي
246
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويقابلها من البرّ الآخر ( مرسى الخرز ) آخر مملكة بجاية من الشرق على ما تقدّم ذكره . ثم يمتدّ إلى بلاد ( جنوة ) الآتي ذكرها في الكلام على البلاد الشمالية ، ثم يأخذ غربا إلى جبل البرت ، وهو الجبل الفاصل بين جزيرة الأندلس وبين الأرض الكبيرة ذات الأمم المختلفة ، ثم ينقطع تغريبه ويعطف مشرّقا ويدخل الركن الشرقيّ من الأندلس فيه ؛ ويمتدّ في الشرق ، ويستدير على الركن المذكور ، ثم يعطف غربا ويمتد على ( سواحل الأندلس ) إلى مدينة ( برشلونة ) إلى مدينة ( طرطوشة ) ( 1 ) . قال في « الروض المعطار » : ويقابلها من البر الآخر مدينة بجاية . قال في ( تقويم البلدان ) : وعرض البحر بينهما ثلاثة مجار ، ثم يمتدّ كذلك بين الغرب والجنوب إلى مدينة بلنسية ( 2 ) ، ثم يعطف غربا إلى دانية ( 3 ) ؛ ثم يمتدّ غربا بجنوب إلى مدينة مالقة ( 4 ) ثم يمرّ إلى الجزيرة ، وهي مقابلة لساحل سبتة وطنجة حيث وقع الابتداء . وسيأتي الكلام على ضبط ما لم يضبط من البلاد على ساحل هذا البحر بالحروف مع ذكر صفاتها عند التعرّض لذكرها في الكتاب في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى . وطول هذا البحر من البحر المحيط إلى ساحل الشام فيما يذكر ألف فرسخ ومائة وسبعون فرسخا ، وغاية عرضه في بعض الأماكن ستمائة ميل .
--> ( 1 ) في « صفة جزيرة الأندلس » طرطوشة ، بضم الطاء وفي الإسبانية Tortosa . وبين بلنسية وطرطوشه مائة وعشرون ميلا . ( صفة جزيرة الأندلس : 124 والروض المعطار 391 ) . ( 2 ) في شرق الأندلس . وهي مدينة سهلية ، عامرة القطر كثيرة التجارات ، وبها أسواق وحطَّ وإقلاع . وبينها وبين البحر ثلاثة أميال . ( صفة جزيرة الأندلس : 47 والروض المعطار : 97 ) . ( 3 ) بالإسبانية : Denia . مدينة بشرق الأندلس لها ربض عامر وعليها سور حصين . وسورها من ناحية المشرق في داخل البحر قد بني بهندسة وحكمة . ( صفة جزيرة الأندلس : 76 والروض المعطار : 231 ) . ( 4 ) وهي malaga ، عليها سور صخر والبحر في قبليها . ( الروض المعطار : 517 ) .