أحمد بن علي القلقشندي

247

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما ما يتصل بالبحر الروميّ المتقدّم الذكر فبحر نيطش ( 1 ) ( بنون مكسورة وياء مثناة تحت ساكنة وطاء مهملة مكسورة وشين معجمة في الآخر ) وهو المعروف في زماننا ببحر القرم ، لتركَّب بلاد القرم على ساحله ، ويعرف أيضا بالبحر الأرمنيّ ، لتركَّب بعض بلاد أرمينية على بعض سواحله ، وربما قيل فيه البحر الأسود ، وهو متصل ببحر الروم المذكور من شماليه ويتركب عليه من آخره ( بحر ما نيطش ) ( 2 ) بزيادة لفظ « ما » في أوّله وباقي الضبط على ما تقدّم وهو المعروف في زماننا ببحر الأزق ، لتركَّب بلاد الأزق ( 3 ) على ساحله الشرقيّ وليس وراءه بحر متصل به ، ولذلك يعبر عنه بعضهم ببحيرة ما نيطش ، وهو يصبّ في بحر نيطش ، وبحر نيطش يصب في بحر الروم ؛ ولذلك تسرع المراكب في سيرها من القرم إلى بحر الروم ، وتبطىء في سيرها من بحر الروم إلى القرم لاستقبالها جريان الماء . وأوّل بحر نيطش المذكور مما يلي بحر الروم . ( الخليج القسطنطيني ) المتقدّم ذكره في تحديد بحر الروم ، وهو خليج ضيق للغاية بحيث يرى الإنسان صاحبه من البر الآخر . قال ابن سعيد : وطول هذا الخليج نحو خمسين ميلا . وذكر في « تقويم البلدان » عن بعض المسافرين أن طوله سبعون ميلا واتصاله بالبحر الروميّ من جانبه الشمالي ، ويمتدّ شمالا ( على سواحل بلاد الروم ) من البر الشرقيّ منه إلى ( قلعة الجرون ) ، وهي قلعة خراب على ساحل هذا الخليج مقابل القسطنطينية ، ويمتدّ من الجرون شمالا بميلة يسيرة إلى الشرق إلى مدينة كربى على خليج القسطنطينية على القرب من الجرون المذكورة ، ثم

--> ( 1 ) أخذ جغرافيو العرب الاسمين اليونانيين Pontus و Maeotis ينتس ومايوتس ( أي بحر أزوف ) ورسموهما بنطس ومايطس ؛ ثم نطقهما العرب وكتبوهما منذ وقت متقدم : نيطش وما نيطش . ( دائرة المعارف الإسلامية : 6 / 271 ) . ( 2 ) أخذ جغرافيو العرب الاسمين اليونانيين Pontus و Maeotis ينتس ومايوتس ( أي بحر أزوف ) ورسموهما بنطس ومايطس ؛ ثم نطقهما العرب وكتبوهما منذ وقت متقدم : نيطش وما نيطش . ( دائرة المعارف الإسلامية : 6 / 271 ) . ( 3 ) المقصود بلاد الروس نسبة إلى مدينة « أزق » أو آزوف وهي مدينة بالغرب من مصب نهر الدون . استولى القوزاق عليها سنة 1637 م وذبحوا جميع مسلميها . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 176 ) .