أحمد بن علي القلقشندي

239

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطَّرف الثاني في البحار المنبثة في أقطار الأرض ، ونواحي الممالك ، وما بها من الجزائر المشهورة ، وهي على ضربين الضرب الأول الخارج من البحر المحيط وما يتصل به والمشهور منه ثلاثة أبحر البحر الأول الخارج من البحر المحيط الغربي إلى جهة الشرق وهو ( بحر الروم ) ( 1 ) وأضيف إلى الروم لسكنى أممهم عليه من شماليّه ، ويعبّر عنه بالبحر الروميّ أيضا ، وقد يعبّر عنه بالبحر الشاميّ ، لوقوع سواحل الشام عليه من شرقيه ومخرجه من المحيط من بحر أقيانوس المتقدم ذكره بين الأندلس وبرّ العدوة من بلاد المغرب ، ويسمّى هناك بحر الزّقاق ، وربما قيل زقاق سبتة ، لمجاورته لها على ما سيأتي ؛ وهو هناك في غاية الضيق . قال الشريف الإدريسيّ : والثابت في الكتب القديمة أن سعته عشرة أميال ولكنه اتسع بعد ذلك . قال ابن سعيد ( 2 ) : وهو في زماننا ثمانية عشر ميلا . قال في « الروض المعطار » ( 3 ) : ويذكر أنه كان عليه قنطرة عظيمة بين

--> ( 1 ) راجع هامش الصفحة 229 . ( 2 ) هو علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك ، المعروف بابن سعيد المغربي ، المتوفي سنة 685 ه . مؤرخ أندلسي ، من الشعراء العلماء بالأدب . له في الجغرافية : « وصف الكون » و « بسط الأرض » . وذكر صاحب « فوات الوفيات » انه توفي سنة 673 ه . والأرجح ما ذكرناه أعلاه عن صاحب « الأعلام » ، كما رجّح ذلك الدكتور إحسان عباس في هامش « فوات الوفيات » إذ أن ابن رشد كان قد ترجم لابن سعيد في رحلته وذكر أنه لقيه بتونس ، وهذا يجعل وفاته متأخرة عن التاريخ الذي ذكره مؤلف « فوات الوفيات » . ( الأعلام 5 / 26 وفوات الوفيات : 3 / 103 و 104 ) . ( 3 ) « الروض المعطار في أخبار الأقطار » لمحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المنعم الحميري المتوفي سنة 900 ه . وقد ذكر الدكتور محمد محمود الصياد في دراسته حول « صبح الأعشى » : نظرة جغرافي في صبح الأعشى : إنّ أهم ما يلاحظ على القلقشندي أنه كاتب أمين ، ينسب كل منقولاته إلى أصحابها لا يدّعي منها شيئا لنفسه . وهو عادة يذكر الكتب مقرونة بأسماء مؤلفيها ؛ ولكنه قد يخرج عن هذه القاعدة أحيانا فيكتفي بذكر اسم الكتاب أو اسم المؤلف ؛ وربما كانت هذه الكتب مشهورة على عهده فاعتقد أن اسم الكتاب يغني عن اسم مؤلفه وبالعكس . ومن هذه الكتب التي لم يذكر أسماء مؤلفيها : الروض المعطار ، والقانون ، وتاريخ النيل وغيرها . وللمقريزي المتوفى سنة 845 ه . كتاب اختصر فيه « الروض المعطار » وأسماه : « جني الأزهار من الروض المعطار في عجائب الأقطار » . ( القلقشندي وكتابه صبح الأعشى ص 208 ، 209 وفهرسة المخطوط العربي : ص 77 وكشف الظنون : ص 920 ) .