أحمد بن علي القلقشندي
23
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم للحروف العربية فروع توجد في اللفظ دون الكتابة مستحسنة ومستقبحة ، تبلغ بها الحروف العربية سبعة وأربعين حرفا ، ولا يوجد ذلك في لغة أمة من الأمم ، أضربنا عن ذكرها لعدم تعلَّقها بالخط الذي نحن بصدده ؛ وباللَّه المستعان . الجملة الثالثة في بيان جهة ابتداءات الحروف واعلم أن أصحاب الأقلام اختلفوا باعتبار مقاصدهم في البداءة بالحروف . فمنهم من يبدأ من اليمين إلى اليسار كالعرب والعبرانيين والهنود وأهل الطبيعة والسّريانيين ، آخذا فيه على سير الفلك من المشرق إلى المغرب ، والمشرق عندهم يمين الفلك ويقال له : مأخذ ( 1 ) كوريّ ، وقيل : لأن فيه الاستمداد من الكبد إلى القلب . ومنهم من يبدأ من اليسار إلى اليمين كالرومية واليونانيّة والقبطية ، وفنّ من الفارسية ، آخذا فيه على سير الكواكب السبعة السيارة من المغرب إلى المشرق . ويقال له : مأخذ دوريّ ؛ وقيل : لأنه ناشيء عن حركة القلب إلى الكبد . الجملة الرابعة في كيفية ترتيب الحروف واعلم أن ترتيب الحروف على ضربين : مفرد ومزدوج ؛ وبين أهل الشرق وأهل الغرب في كل من النوعين خلاف في الترتيب . أما المفرد فأهل الشرق يرتبونه على هذا الترتيب : أب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه ولا ي وأما أهل الغرب فإنهم يرتبونه على هذا الترتيب :
--> ( 1 ) المأخذ هو المنهج والمصدر ( المعجم الوسيط 8 ) .