أحمد بن علي القلقشندي

205

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحال الأوّل أن تكون في أوّل الكلمة فتكتب ألفا بأيّ حركة تحركت ، من فتحة مثل : أحمد ، وأيوب ، وأحد ؛ أو ضمة نحو : أخذ ، وأكرم ، وأوحي ، وأولئك ؛ أو كسرة نحو : إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحق ، وإثمد ، وإبل ، وإذ ، وإلى ، وإلَّا ، وإمّا ، سواء في ذلك همزة القطع مثل : أكرم ، وهمزة الوصل مثل : اتخذ ، والهمزة الأصلية مثل : امريء ، والهمزة الزائدة مثل : إشاح ، وذلك لأن الهمزة المبتدأة لا تخفف أصلا من حيث إن التخفيف يقرّبها من الساكن ، والساكن لا يقع أوّلا ، فجعلت لذلك على صورة واحدة ، واختصت الألف بذلك دون الياء والواو حيث شاركت الهمزة في المخرج ، وفارقت أختيها في الخفّة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الهمزة مبتدأة كما في الصور المذكورة ، أو تقدّمها لفظ آخر ، نحو : * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) * ( 1 ) وفبأيّ ، وأفأنت ، وبأنه ، وكأنه وكأين ، وبإيمان ، ولإيلاف ، ولبإمام ، وسأترك ، ولأقطَّعن ، ومررت بأحمد ، وجئت لأكرمك ، واكتحلت بالإثمد ، إلا فيما شذّ من ذلك ، نحو هؤلاء ، وابنؤمّ ولئن ، ولئلَّا ، ويومئذ ، وحينئذ ، وما أشبهها ، فإنه كان القياس أن تكتب الهمزة فيها ألفا لأنها وقعت أوّلا ، لكنهم خالفوا فكتبوا همزة هؤلاء ، وابنؤمّ بالواو ، وإن كانت في الحقيقة مبتدأة بدليل أن ها حرف تنبيه وهو منفصل عن اسم الإشارة . وكذلك ابن اسم أضيف إلى الأم ، لكنهم شبهوها بهمزة لؤم ، فكتبوها بالواو ، وراعوا في ذلك كثرة لزوم هاء الإشارة ، وعدم انفكاك ابنؤم الواقع في القرآن ، فكأنها صارت همزة متوسطة . وكتبوا همزة لئن ، ولئلا ، وحينئذ ، ويومئذ ، وما أشبهها ياء وإن كانت أوّل كلمة ، وكان القياس أن تكتب بالألف ، أما لئن ، فلأن أصلها لأن بلام ألف ونون ، وأما لئلَّا ، فلأن أصلها لأن ، بلام ألف ونون منفصلة من لا ، بدليل أنهم إذا لم يجيئوا بعدها بلا ، كتبوها لأن ، نحو جئت لأن تقرأ ، لكنهم جعلوا اللام مع أن كالشئ الواحد . وكذلك حينئذ ، ويومئذ ، فإن الأصل أن يفصل الظرف المضاف للجملة التي بقي منها إذ المنوّنة

--> ( 1 ) سورة الأعراف / 146 .