أحمد بن علي القلقشندي
204
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصورة : الصلاة ، والزكاة ، والحياة ، والنجوة ، ومنوة ، ومشكوة . فمنهم من كتبها كذلك في غير المصحف أيضا اتباعا للسّلف في ذلك ؛ ومنهم من كتبها بالألف وهو القياس ، ووجه بأن رسم المصحف متبع في القرآن خاصة ، ولا يكتب شيء من نظائر ذلك إلا بالألف : كالقناة ، والقطاة ، اقتصارا على ما ورد به الرسم السلفيّ . قال ابن قتيبة : وقال بعض أهل الإعراب : إنهم كتبوا هذه الكلمات بالواو على لغات الأعراب ، وكانوا يميلون في اللفظ بها إلى الواو شيئا . وقيل : بل كتبت على الأصل ، إذ الأصل فيها واو ، لأنك إذا جمعت قلت : صلوات ، وزكوات ، وحيوات ، وإنما قلبت ألفا ، لما انفتحت وانفتح ما قبلها . قال : ولولا اعتياد الناس لذلك في هذه الأحرف الثلاثة ، أي الصلاة والزكاة ، والحياة ، لكان من أحب الأشياء إليّ أن تكتب كلها بالألف . وجمعوا في الربابين العوض والعوض منه ، فكتبوه بواو وألف بعدها على هذه الصورة : الربوا . وفي بعض المصاحف : * ( وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً ) * ( 1 ) بألف بغير واو ، وما سواه فلا خلاف فيه . تنبيه لو اتصل بشيء مما أبدلت ألفه واوا ضمير ، نحو صلاتهم ، وزكاتهم ، وحياتك ، ونجاته ، ومشكاته ، ورباه ، كتبت بالألف دون الواو ؛ واللَّه أعلم . القسم الثاني ما ليس له صورة تخصه وهو الهمزة ، إذ تقع على الألف والواو والياء ، وعلى غير صورة ؛ ولها ثلاثة أحوال :
--> ( 1 ) سورة الروم / 3 .