أحمد بن علي القلقشندي

180

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال بعضهم : والأقيس أن يكتب ياء مع الضمير المتصل نحو : من خطئه لأنها صارت معه كالمتوسطة ويكتب ألفا إذا تطرّفت نحو : من خطأ اعتبارا بما يؤول إليه في التخفيف ، واللَّه أعلم . النوع الثاني ما يغيّر بالنقص والنقص يقع في الكتابة على وجهين : الوجه الأول ما لا يختص بحرف من الحروف ، وهو المدغم فيكتب كلّ مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا نحو : شدّ ومدّ وادّكر ومقرّ واقشعرّ فيكتب بدال واحدة في شدّ ومدّ وادّكر ، وراء واحدة في مقرّ واقشعرّ وإن كان في اللفظ حرفان ، فإن الحرف المدغم فيما بعده هو ملتفظ به ساكنا مدغما ، فكان قياسه أن يكتب له صورة بحسب النطق ، لكنه لما أدغم ضعف بالإدغام ، إذ صار النطق به وبالمدغم فيه نطقا واحدا فاقتصر في الكتابة على حرف ولم يجعل للأوّل صورة اختصارا . وسواء كان المدغم إدغام مثل نحو : ردّ أو مقارب نحو : اطجع أصله اضطجع ، وأجروا نحو : قنتّ مجرى ما هو من كلمة واحدة وإن كان من كلمتين لشدة اتصال الفعل بالفاعل مع كون الحرفين مثلين . قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه اللَّه : وكذلك نحو : ممّ وعمّ ( 1 ) . الوجه الثاني ما يختص بحرف من الحروف وينحصر ذلك في خمسة أحرف :

--> ( 1 ) في الأصل : « وعمّ وإلام » والسياق يقتضي حذف كلمة « وإلام » لأنها ليست من الباب .