أحمد بن علي القلقشندي

172

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من كثرة الإلباس ، لأنهم لو أرادوا ( على الوقف بالألف ) كتابته بالألف ، كثر اللبس بالوقف والخط ، فتجنبوا ما كثر به الإلباس . ويكتب كل اسم في آخره ياء نحو قاضي وغازي وداعي وحادي وساري ومشتري ومهتدي ومستدعي ومفتري في حالتي الرفع والجرّ بغير ياء ، كما في قولك : جاء قاض ومررت بقاض ، وكذا في الباقيات ؛ وفي حالة النصب بالياء مع زيادة ألف بعدها كما في قولك : رأيت قاضيا وغازيا وداعيا وما أشبهه . وإن كان جمعا ، فإن كان غير منصرف كتب في حالتي الرفع والخفض بغير ياء على ما تقدّم ، فيكتب في الرفع : هؤلاء جوار وغواش وسوار ودواع ، وفي الخفض : مررت بجوار وسوار وغواش ودواع بغير ياء في الحالتين . ويكتب في النصب بالياء إلا أنه لا تزاد الألف بعدها ، فتكتب رأيت جواري وسواري ودواعي . فإذا دخلت الألف واللام في جميع هذه الأسماء ، أثبتت فيها الياء سواء المنصرف وغير المنصرف ؛ فيكتب هذا الداعي والغازي والقاضي والمستدعي وهؤلاء الجواري والسواري والدواعي بالياء في الجميع . قال ابن قتيبة : وقد يجوز حذفها ، وليس بمستعمل إلا في كتابة المصحف . ويكتب نحو : ره أمرا بالرؤية ، ولم يره نفيا للرؤية ، وقه أمرا بالوقاية ، ولم يقه نفيا لذلك وما أشبهه بالهاء وإن كانت الهاء تسقط منه حالة الدّرج ، لأن الوقف عليها بالهاء ؛ وكذلك قولهم : ممّه أتيت ، ومجئ مه جئت ، لأن الوقف على « ما » الاستفهامية بعد حذف ألفه بالهاء فيكتب بالهاء ، بخلاف ما إذا وقعت « ما » المحذوف ألفها بعد الجار نحو : حتّام وإلام وعلام ، فإنه لا تلحقها الهاء لشدّة الاتصال فلا تكتب بالهاء . وتكتب تاء التأنيث في نحو : رحمة ونعمة ونقمة وقسمة وخدمة وطلحة وقمحة بالهاء ، لأن الوقف عليها بالهاء على الصحيح ؛ وبعضهم