أحمد بن علي القلقشندي
173
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يقف عليها بالتاء ، وهي لغة قليلة فتكتب بالتاء ، موافقة للوقف . وقد وقع في رسم المصحف الكريم مواضع من ذلك نحو قوله تعالى : أفبنعمت اللَّه يكفرون ( 1 ) كتبوا أفبنعمت بالتاء ، والأكثر ما تقدّم . قال ابن قتيبة : وأجمع الكتّاب على كتابة « السّلام عليك ورحمت اللَّه وبركاته » في أوّل الكتاب وآخره بالتاء . قال : فإن أضفت تاء التأنيث إلى مضمر ، صارت تاء فتكتب : شجرتك وناقتك ورحمتك وما أشبهه بالتاء . أما أخت وبنت ، وجمع المؤنث السالم مثل : قائمات وصائمات وتائبات ، وتاء التأنيث الساكنة في آخر الفعل نحو : قامت وقعدت ، وما أشبه ذلك ، فإنه يكتب جميع ذلك بالتاء لأن الوقف عليها بالتاء . قال ابن قتيبة : وهيهات يوقف عليها بالهاء والتاء ، والإجماع على كتابتها بالتاء ثم اللفظ الذي يكتب على نوعين : النوع الأوّل أن يكون اسما لحرف من حروف الهجاء ؛ وهو على وجهين : الوجه الأوّل أن يكون اسما قاصرا على الحرف لم يسمّ به غيره ، وله حالان أحدهما - أن يقصد اسم ذلك الحرف لا مسمّاه فيكتب الملفوظ به نحو : جيم إذا سئل كتابته فيكتب بجيم وياء وميم . والثاني - أن يقصد مسماه لا اسمه فيجب الاقتصار في الكتابة على أوّل حرف في الكلمة ، ويكتب بصورة ذلك الحرف مثل : ق ن ص ، ولذلك كتبت الحروف المفتتح بها السور على نحو ما كتبوا حروف المعجم ، وذلك لأنهم أرادوا أن يضعوا أشكالا لهذه الحروف تتميز بها ، فهي أسماء مدلولاتها اشكال خطَّية ، .
--> ( 1 ) الآية : أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ . العنكبوت / 67