أحمد بن علي القلقشندي

171

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

التنوين وإسكان الآخر على الصحيح . وتكتب إذا المنوّنة بالألف على رأي المازني ( 1 ) رحمه اللَّه ومن تابعه ، لأن الوقف عليها بالألف لضعفها ، والمبرّد ( 2 ) والأكثرون على أنها تكتب بالنون . قال الأستاذ ابن عصفور : ( 3 ) وهو الصحيح ، لأن كل نون يوقف عليها بالألف كتبت بالألف وما يوقف عليها نفسها كما توصل كتبت بالنون وهذه يوقف عليها عنده بالنون ؛ وأيضا فإنها إذا كتبت بالنون كانت فرقا بينها وبين إذا الطرفية لئلا يقع الإلباس . وفصّل الفرّاء فقال : إن ألغيت كتبت بالألف ، وإن أعملت كتبت بالنون لقوّتها . ويحكى عن أبي العبّاس محمد بن يزيد ( 4 ) أنه كان يقول : أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل أن ولن ، ولا يدخل التنوين في الحروف . ويكتب نحو لنسفعا بالألف لأن الوقف عليها بالألف ، وكذلك يكتب اضربا زيدا ولا تضربا عمرا بالألف على رأي من ادّعى أنه الأكثر ، ووجّهه بأن النون الخفيفة تنقلب ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا في الوقف . وذهب بعضهم إلى أنها تكتب بالنون تشبيها لنونه ( 5 ) بنون الجمع نحو اضربن للجمع المذكَّر ، وبه جزم الشيخ أثير الدين أبو حيّان ، ووجّهه بأنه لو كتب بالألف لالتبس بأمر الاثنين ونهيهما في الخط ، وإن كنت إذا وقفت عليه وقفت بالألف ، فلم تراع حالة الوقف في ذلك ، لأن الوقف منع من اعتباره ما عرض فيه

--> ( 1 ) هو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني : إمام في النحو من أهل البصرة ، توفي فيها سنة 249 ه . ( الأعلام 2 / 69 ) . ( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمامي الأزدي : إمام العربية ببغداد في زمنه . ولد بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 286 ه . ( الأعلام 7 / 144 ) . ( 3 ) هو علي بن مؤمن بن محمد ، الحضرمي الإشبيلي ، حامل لواء العربية بالأندلس في عصره . توفي بتونس سنة 669 ه . ( الأعلام 5 / 27 ) . ( 4 ) هو المبرد نفسه . ( 5 ) أي تشبيها لنون التوكيد التي في الفعل المسند إلى المفرد بنون التوكيد التي في الفعل المسند إلى الجمع .