أحمد بن علي القلقشندي
170
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يغزوا ، وللاثنين لن يغزوا ، وللجميع لن يغزوا بالواو والألف في الجميع من غير تفريق بين الواحد والاثنين والجمع ، وبقّوه على أصله . إذا علمت ذلك ، فالمكتوب على المصطلح المعروف هو على قسمين : القسم الأوّل ما له صورة تخصّه من الحروف ؛ وهو على ضربين الضرب الأوّل ما هو على أصله المعتبر فيه ذوات الحروف وعددها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها ، سواء بقي لفظه على حاله أم انقلب النطق به إلى حرف آخر فيكتب لفظ « امّحى » بغير نون بعد الألف ، وإن كان أصله انمحى على وزن انفعل من المحو ، لأن الإدغام من كلمة واحدة ؛ بخلاف ما إذا كان الإدغام من كلمتين ، فيكتب لفظ « من مال » بنون في « من » منفصلة من ميم مال وإن كانت النون الساكنة تدغم في الميم . ويكتب لفظ خنق مصدر خنق ولفظ أنت وما أشبهها بنون ، وإن كانت النون مخفاة في القاف من خنق وفي التاء من أنت . وكذلك حالة التركيب نحو من كافر . ويكتب عنبر وما أشبهها بنون أيضا وإن كانت النون الساكنة تنقلب عند الباء ميما ، وكذلك في حالة التركيب نحو من بعد . ويكتب مثل اضربوا القوم ويغزو الرجل بواو ، وكذلك كلّ ما فيه حرف مدّ حذف لساكن يليه لأنه لولا التقاء الساكنين لثبتت هذه الواو لفظا . ويكتب أنا بألف بعد النون وإن كانت في وصل الكلام لا إشباع في الفتحة لأن الوقف عليه بألف ، ومن أجل ذلك كتبت * ( لكِنَّا هُوَ الله ) * بألف بعد النون في لكنا إذ أصله لكن أنا . ويكتب المنوّن المنصوب مثل زيدا وعمرا من قولك : « رأيت زيدا وضربت عمرا » بالألف ، لأنه يوقف عليه بالألف بخلاف المنوّن المرفوع والمجرور نحو جاء زيد ومررت بزيد ، إذ الوقف عليه بحذف نون