أحمد بن علي القلقشندي
165
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الهمزة ، واستشهد لذلك بأن ما تلفظ به أوّلا هو المرسوم أوّلا وما تلفّظ به آخرا هو المرسوم آخرا ، ونحن إذا قرأنا « لأنت ولأنه » ونحوهما لفظنا باللام أوّلا ثم بالهمزة بعدها . ونازعه في ذلك الشيخ أبو عمر الدانيّ . والحق أن ذلك يختلف باختلاف اللام ألف على ما رتّبه متأخّر والكتّاب الآن ، ففي المضفورة على ما تقدّم ، وفي المصوّرة بهذه الصورة « لا » بالعكس . وإن كانت الهمزة غير مصوّرة بحرف من الحروف كالهمزة في جزء وخبء ، جعلت العلامة في محل الهمزة من الكلمة مع علامة الإعراب : من سكون ، وفتح ، وضم ، وكسر . فإن عرض للهمزة مع حركة من الحركات الثلاث تنوين ، جعل مع الهمزة علامة التنوين : من نصبتين أو رفعتين أو خفضتين على ما مرّ في غير الهمزة . قال الشيخ أبو عمرو الدانيّ رحمه اللَّه : وتمتحن الهمزة في موضعها من الكلام بالعين ، فحيث وقعت العين وقعت الهمزة مكانها ، وسواء كانت متحركة أو ساكنة لحقها التنوين أو لم يلحقها ، فتقول في آمنوا عامنوا ، وفي وآتى المال وعاتى المال ، وفي مستهزئين مستهزعين ، وفي خاسئين خاسعين ، وفي مبرّئون مبرعون ، وفي متكئون متكعون ، وفي ماء ماع ، وفي سوء سوع ، وفي أولياء أولياع ، وفي تنوء تنوع ، وفي لتنوء لتنوع ، وفي أن تبوّأ أن تبوّعا ، وفي تبوء تبوع ، وفي من شاطيء من شاطع ، وكذلك ما أشبهه حيث وقع فالقياس فيه مطَّرد . السابعة علامة الصلة في ألفات الوصل أما المتقدّمون فإنهم رسموا لها جرّة بالحمرة في سائر أحوالها ، وجعلوا محلها تابعا للحركة التي قبل ألف الوصل . فإن وليها فتحة كما في قوله تعالى : * ( تَتَّقُونَ الَّذِي ) * جعلت الصلة جرّة حمراء على رأس الألف على هذه الصورة ( أ ) وإن وليها كسرة كما في قوله تعالى : * ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) * * جعلت الصلة جرّة تحت الألف على هذه الصورة ( أ ) وإن وليها ضمة كما في قوله تعالى : * ( نَسْتَعِينُ اهْدِنَا ) * جعلت