أحمد بن علي القلقشندي

16

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلت : على أن الكثير من كتّاب زماننا يزعمون أن الوزير أبا عليّ بن مقلة ( 1 ) ( رحمه اللَّه تعالى ) هو أوّل من ابتدع ذلك ، وهو غلط فإنا نجد من الكتب بخط الأوّلين فيما قبل المائتين ما ليس على صورة الكوفيّ بل يتغير عنه إلى نحو هذه الأوضاع المستقرّة وإن كان هو إلى الكوفيّ أميل لقربه من نقله عنه . قال أبو جعفر النحاس ( 2 ) في « صناعة الكتّاب » : ويقال إن جودة الخط انتهت إلى رجلين من أهل الشأم يقال لهما : الضحّاك ، وإسحاق بن حمّاد ( 3 ) ، وكانا يخطان الجليل ( 4 ) ؛ وكأنه يريد الطَّومار ( 5 ) أو قريبا منه . قال صاحب « إعانة المنشيء » : وكان الضحاك في خلافة السّفّاح ، أوّل خلفاء بني العباس ، وإسحاق بن حمّاد في خلافة المنصور والمهديّ . قال النحاس : ثم أخذ إبراهيم ( يعني السّجزيّ ) ( 6 ) عن إسحاق بن حماد

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن الحسين بن مقلة . يضرب المثل بحسن خطه . استوزره المقتدر العباسي سنة 316 ه . ولم يلبث أن غضب عليه ونفاه إلى فارس . ثم استوزره القاهر والراضي الذي نقم عليه وقطع يده اليمنى وسجنه . ومات في سجنه سنة 328 ه . ( الأعلام 6 / 273 ) . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري : مفسّر أديب ، مولده ووفاته بمصر سنة 338 ه . ( الأعلام 1 / 208 ) . ( 3 ) الضحاك بن عجلان وإسحاق بن حمّاد ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . واشتهر الضحاك بعد « قطبة » الكاتب وقبل إسحاق بن حمّاد . ( الفهرست 10 والخط العربي وتطوره 49 - 67 ) . ( 4 ) كان يكتب به على المحاريب وعلى أبواب المساجد وجدران القصور ويسمى الآن : الخط الجليّ ، لأنه أكبر الأقلام وأوضحها . ( الخط العربي وتطوره ص 68 ) . ( 5 ) المقصود قلم الطومار وهو بعرض أربع وعشرين شعرة من البرذون حسب ما جاء في الصبح . أما الطومار من الورق فهو الكامل من مقادير قطع الورق . وقلم الطومار الكبير هو قلم مبسوط كله ليس فيه شيء مستدير ( الصبح 3 / 54 والخط العربي وتطوره 68 ) . ( 6 ) ما بين هلالين هو من توضيح محقق الطبعة الأميرية ، وفي الأصل « الشجري » . وفي رأيه أن الأخير خطأ بناء على « تحفة أولي الألباب » للشيخ عبد الرحمن بن الصائغ المكتّب المحفوظ منها نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية . ويضيف : والسجزي نسبة إلى سجستان على غير قياس . هذا وقد جاء في « نشأة الخط العربي » للجبّوري أن المصادر قد اختلفت في تسميته إلى أربعة وجوه : السجزّى ، والسنجري ، والشجري ، والشجيري . وقد رجّح رواية القلقشندي وهي : الشجري . وفي فهرست ابن النديم : هو إبراهيم بن المحسن وقد جاء بعد إسحاق بن حماد . ( راجع الفهرست 11 ونشأة الخط العربي 27 - 28 ) .