أحمد بن علي القلقشندي

17

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجليل واخترع منه قلما أخفّ منه سماه قلم الثلثين ( 1 ) ، وكان أخطَّ أهل دهره به ، ثم اخترع من قلم الثلثين قلما سماه قلم الثلث . قال صاحب « الأبحاث الجميلة » : وأخذ يوسف أخو إبراهيم السّجزيّ القلم الجليل عن إسحاق أيضا ، واخترع منه قلما أدق منه وكتبه كتابة حسنة فأعجب به ذو الرياستين الفضل بن سهل وزير المأمون ، وأمر أن تحرّر الكتب السلطانية به ، ولا تكتب بغيره ، وسماه القلم الرّياسيّ ( 2 ) . قال بعض المتأخرين : وأظنه قلم التوقيعات . قال النحاس : ثم أخذ عن إبراهيم السّجزيّ الأحول ( 3 ) الثلثين والثلث ، واخترع منهما قلما سماه قلم النصف ، وقلما أخفّ من الثلث سماه خفيف الثلث ، وقلما متصل الحروف ليس في حروفه شيء ينفصل عن غيره سماه المسلسل ، وقلما سماه غبار الحلية ( 4 ) ، وقلما سماه خط المؤامرات ( 5 ) ، وقلما سماه خطَّ القصص ( 6 ) ، وقلما مقصوعا سماه الحوائجيّ . قال : وكان خطه يوصف بالبهجة والحسن من غير إحكام ولا إتقان ، وكان عجيب البري للقلم . وكان وجه

--> ( 1 ) وهو بعرض ثماني عشرة شعرة . ( الصبح 3 / 53 ) . ( 2 ) نسب ابن النديم اختراع القلم الرياسي إلى الفضل بن سهل نفسه . وهذا القلم يتفرّع إلى عدة أقلام ، فمن ذلك : القلم الرياسي الكبير وقلم النصف من الرياسي ، قلم الثلث وصغير النصف وخفيف الثلث ، قلم المحقق ، قلم المنثور ، قلم الوشي ، قلم المكاتبات ، قلم غبار الحلية ، قلم النرجس ، وقلم البياض . ( الفهرست ص 13 ) . ( 3 ) الأحول : من صناع البرامكة وكان يحرر الكتب النافذة من السلطان إلى ملوك الأطراف . ولعله إبراهيم بن عبد اللَّه بن الصباح أو لعله محمد بن الحسن بن دينار ( راجع الفهرست 117 و 12 و 13 ) . ( 4 ) هو قلم مستدير كله ليس فيه شيء مستقيم . ( الصبح 3 / 53 ) . ( 5 ) يكتب به في الأنصاف بين الملوك ( الفهرست 11 ) . ( 6 ) هو قلم الرقاع ويكتب به على الأوراق الصغيرة . ( الصبح 3 / 116 ) .