أحمد بن علي القلقشندي

149

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عمّاله أن أحص من قبلك من المدنيّين وعرّفنا بمبلغ عددهم ، فوقع على الحاء نقطة فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم فماتوا غير رجلين أو واحد . وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال : كثرة النّقط في الكتاب سوء ظنّ بالمكتوب إليه . أما كتّاب الأموال فإنهم لا يرون النقط بحال ؛ بل تعاطيه عندهم عيب في الكتابة . الجملة الثانية في ذكر أوّل من وضع النقط قد تقدّم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أوّل من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان على أحد الأقوال ، وهم : مرار ( 1 ) بن مرّة ، وأسلم بن سدرة ، وعامر بن جدرة وأن مرارا ( 2 ) وضع الصّور ، وأسلم فصل ووصل ، وعامرا وضع الإعجام . وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف . وقد روي أن أوّل من نقط المصاحف ووضع العربية أبو الأسود الدّؤليّ ( 3 ) من تلقين أمير المؤمنين عليّ كرّم اللَّه وجهه . فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام ، فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام ، والظاهر ما تقدّم ، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك مع تشابه صورها كانت عريّة عن النقط إلى حين نقط المصحف . وقد روي أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم جرّدوا المصحف من كل شيء

--> ( 1 ) تقدّم التنبيه عليه في هامش الصفحة 12 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدّم التنبيه عليه في هامش الصفحة 12 من هذا الجزء . ( 3 ) هو ظالم بن عمرو الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو . توفي بالبصرة سنة 69 ه . ( الأعلام 3 / 236 ) .