أحمد بن علي القلقشندي

150

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حتى من النقط والشكل . على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود الشكل على ما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الثالثة في بيان صورة النقط ، وكيفية وضعه قال الوزير أبو عليّ بن مقلة رحمه اللَّه : وللنّقط صورتان : إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير . قال : وإذا كانت نقطتان على حرف ، فإن شئت جعلت واحدة فوق أخرى ، وإن شئت جعلتهما في سطر معا ، وإذا كان بجوار ذلك الحرف حرف ينقط لم يجز أن يكون النّقط إذا اتسعت إلا واحدة فوق أخرى والعلة في ذلك أن النّقط إذا كنّ في سطر خرجن عن حروفهن فوقع اللَّبس في الأشكال ، فإذا جعل بعضها على بعض كان على كل حرف قسطه من النّقط فزال الإشكال . قلت : وإذا كان على الحرف ثلاث نقط ، فإن كانت ثاء جعلت واحدة فوق اثنتين ، وإن كانت شينا فبعض الكتّاب ينقطه كذلك ، وبعضهم ينقطه ثلاث نقط سطرا ، وذلك لسعة حرف الشين بخلاف الثاء المثلثة . أما السين إذا نقطت من أسفلها ، فإنهم ينقطونها ثلاثة سطرا واحدا . الجملة الرابعة فيما يختصّ بكل حرف من النقط وما لا نقط له قد تقدم أنّ حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا سوى اللام ألف ، وأن ذلك على عدد منازل القمر الثمانية والعشرين ( 1 ) ؛ وأن المنازل أبدا منها أربعة عشر

--> ( 1 ) نسب ابن النديم هذا القول إلى سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة وقال إن غاية ما تبلغ الكلمة منها مع زيادتها سبعة أحرف على عدد النجوم السبعة وقال - يعني ابن هارون - إن حروف الزوائد اثنا عشر حرفا على عدد البروج الاثني عشر ، ومن الحروف ما يدغم مع لام التعريف وهي أربعة عشر حرفا مثل منازل القمر المستترة تحت الأرض وأربعة عشر حرفا ظاهرة لا تدغم مثل بقية المنازل الظاهرة ، وجعل الإعراب ثلاث حركات الرفع والنصب والخفض لأن الحركات الطبيعية ثلاث حركات : حركة من الوسط كحركة النار ، وحركة إلى الوسط كحركة الأرض وحركة على الوسط كحركة الفلك ( الفهرست ص 15 ) .