أحمد بن علي القلقشندي
93
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جعران ، وأمّ رسالة ، وأمّ عجيبة ، وأم قيس ، وأم كثير ( 1 ) . ويقال لها : الأنوق - بفتح الهمزة - وهي طائر أبقع ببياض وسواد ، فوق الحدأة في المقدار تأكل الجيف . وهي معدودة في بغاث الطير . وهي تسكن رؤوس الجبال العالية وأبعدها من أماكن أعدائه ؛ ولذلك تضرب العرب المثل ببيضه فيقولون : « أعزّ من بيض الأنوق » والأنثى لا تمكن من نفسها غير ذكرها وتبيض بيضة واحدة وربما باضت بيضتين . ومنها « البومة » - بضم الباء الموحدة وفتح الميم - للذكر والأنثى ؛ وهو طائر من طير الليل في قدر الإوزّة ، لها وجه مستدير بالريش النابت حوله ، يشبه وجه الآدميّ ، في صفرة عينين وتوقّدهما . ويقال للذكر منها : الصّدى والضّوع - بضم الضاد المعجمة - والفيّاد - بالفاء وتشديد المثناة تحت - ويقال للأنثى : الهامة . وكنية الأنثى : أمّ الخراب ، وأمّ الصّبيان ؛ ولها في الليل قوّة سلطان لا يحتملها شيء من الطير ؛ تدخل على كل طائر في وكره في الليل فتخرجه منه وتأكل فراخه وبيضه ، ولا تنام الليل ؛ والطير بجملته يعاديها من أجل ذلك ؛ فإذا رأوها ( 2 ) في النهار قتلوها ونتفوا ريشها ؛ ومن ثم يجعلها الصيّادون في شباكهم ليقع عليها الطير فيقتنصونها ؛ فهي لا تظهر بالنهار لذلك . ونقل المسعوديّ ( 3 ) في مروج الذهب عن الجاحظ أنها إنما تمتنع من ظهورها في النهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها وجمالها ، لأنها تصوّر في نفسها أنها أحسن الحيوان . ومن طبعها سكنى الخراب دون العامر . ومن غريب ما يحكى ما ذكره الطرطوشي ( 4 ) في « سراج الملوك » : أن عبد
--> ( 1 ) الذي في حياة الحيوان : « أم كبير » . ( 2 ) عبارة حياة الحيوان : « فإذا رآها الطير قتلنها ونتفن ريشها » وهي أصوب . ( 3 ) هو المؤرخ البحاثة علي بن الحسين بن علي ، أبو الحسن المسعودي المتوفى سنة 346 ه . ( الأعلام : 4 / 277 ) . ( 4 ) هو محمد بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي ، ويقال له ابن أبي رندقة : أديب من فقهاء المالكية الحفاظ ، ينسب إلى طرطوشة بشرق الأندلس . توفي بالإسكندرية سنة 520 ه . ( الأعلام : 7 / 133 ) .