أحمد بن علي القلقشندي
88
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والرجلين ، على رأسها ذؤابة فستقيّة . وهي طائر دمث الأخلاق ، ثاقب الفهم ، له قوّة على حكاية الأصوات وقبول التلقين ؛ تتخذه الملوك والأكابر لينمّ بما يسمع . ومن شأنه أنه يتناول طعمه برجله كما يتناوله الإنسان بيده ؛ والهنديّ منه أقرب إلى التعليم من النوبيّ . ومنها « أبو زريق » - بزاي مضمومة ثم راء مهملة وفي آخره قاف - ويقال له : القيق - بكسر القاف - والزّرياب - بزاي معجمة مكسورة ثم راء مهملة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ، وبعد الألف باء موحدة - وهو طائر ألوف للناس يقبل التعليم ، سريع الإدراك لما يعلَّم ؛ وقد يزيد على الببّغاء إذا أنجب ، بل إذا تعلم جاء بالحروف مبيّنة حتّى يظن سامعه أنه إنسان ، بخلاف الببغاء فإنها لا تفصح كلّ الإفصاح . ومن غريب ما يحكى في أمره ما حكاه صاحب « منطق الطير » ( 1 ) : أن رجلا خرج من بغداد ومعه أربعمائة درهم ، لا يملك غيرها ، فوجد في طريقه عدّة من فراخه فاشتراها بما معه ، ثم رجع إلى بغداد فعلقها في أقفاص في حانوته ، فهبت عليها ريح باردة فماتت كلَّها إلا واحدا كان أضعفها وأصغرها ، فثقل ذلك عليه وبات ليلته تلك يبتهل إلى اللَّه تعالى بالدعاء وينادي : يا غياث المستغيثين أغثني ! فلما أصبح إذا ذلك الفرخ الذي بقي يصيح بلسان فصيح : يا غياث المستغيثين أغثني ؛ فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته ؛ فاجتازت جارية للخليفة فاشترته منه بألف درهم . ومنها « الهدهد » - بضم الهاءين وإسكان الدال المهملة بينهما - وهو طائر معروف ذو خطوط موشيّة وألوان ، ويجمع على هداهد ( 2 ) . ويذكر عنه أنه يرى الماء من باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج - قوّة ركبها اللَّه تعالى فيه -
--> ( 1 ) لشهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني المتوفى سنة 777 ه . ( كشف الظنون : 1864 ) . ( 2 ) ويجمع أيضا على هداهيد . ( اللسان : 3 / 434 ) .