أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الدال المهملة ولام في الآخر - وقال الجوهريّ : السّندل بغير ميم . وقال ابن خلَّكان ( 1 ) : السّمند بغير لام ؛ وهو طائر يكون بأرض الصّين والهند ؛ ومن خاصته أنه لا تؤثر النار فيه حتّى يقال : إنه يبيض ويفرخ فيها ويستلذ بمكثه فيها . ويتخذ من ريشه مناديل ونحوها ، فإذا اتسخت ألقيت في النار ، فتأكل النار وسخها ولا تتأثر هي في نفسها . قال ابن خلَّكان في ترجمة يعقوب بن صابر المنجنيقي ( 2 ) : رأيت منه قطعة ثخينة منسوجة على هيئة حزام الدابة في طوله وعرضه ، فألقيت في النار فما أثّرت فيها ، فغمس أحد جوانبها في الزيت وجعل في النار فاشتعل وبقي زمانا طويلا ثم أطفيء ، وهو على حاله لم يتغير . قال : ورأيت بخط عبد اللطيف البغدادي : أنه أهدي للظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب قطعة منه عرض ذراع في طول ذراعين ، فغمست في الزيت وقربت من النار فاشتعلت حتّى فني الزيت ، ثم عادت بيضاء كما كانت . وبعضهم يقول : إنه وحش كالثعلب وإن ذلك يعمل من وبره . ومنها « الببّغاء » - بباءين مفتوحتين ، الأولى منهما مخففة والثانية مشدّدة وغين معجمة بعدها ثم ألف - وهو المعبر عنه بالدّرّة - بدال مهملة مضمومة - وقال ابن السمعاني في الأنساب : هي بإسكان الباء الثانية ، وهي طائر أخضر اللون في قدر الحمام يحاكي ما يسمعه من اللفظ ؛ ثم هي على ضربين : هندي وهي أكبر جثّة ومنقارها أحمر ، ونوبي وهي دونها ومنقارها أسود ؛ ويقال : إن منها نوعا أبيض ؛ ويذكر أنه أهدي لمعز الدولة ابن بويه ( 3 ) ببّغاء بيضاء اللون سوداء المنقار
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم البرمكي الإربلي : المؤرخ والأديب صاحب « وفيات الأعيان » . توفي سنة 681 ه . ( الأعلام : 1 / 220 ) . ( 2 ) لقب بالمنجنيقي لأنه كان متفوقا بصناعة المنجنيق . صنّف كتابا أسماه : « عمدة المسالك في سياسة الممالك » يتضمن أحوال الحرب والفروسية . توفي في بغداد سنة 626 ه . ( الأعلام : 8 / 199 ) . ( 3 ) هو أحمد بن بويه بن فناخسرو بن تمام ، من سلالة سابور الساساني ، توفي سنة 356 ه . ( الأعلام : 1 / 105 ) .