أحمد بن علي القلقشندي

86

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قد جزم بحلَّه ؛ ورجحه صاحب المهمات ( 1 ) . ومنها « غراب الزرع » - وهو غراب أسود المنقار . وفيه وجه بالتحريم . الضرب الثاني ما يحرم أكله وهو أنواع كثيرة أيضا : منها « الطاوس » - ويجمع على طواويس - وهو طائر في نحو مقدار الإوزّة حسن اللون ، والذكر منه غاية في الحسن ؛ له في رأسه رياش خضر قاتمة كالشربوش ( 2 ) ، وفي ذنبه ريش أخضر طويل في أحسن منظر ، وليس الأنثى شيء من ذلك ؛ وهو في الطير كالفرس في الدواب عزّا وحسنا ؛ وفي طبعه الزّهو بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه ؛ والأنثى منه تبيض بعد ثلاث سنين من عمرها ، وفي هذا الحدّ يكمل ريش الذكر ويتم لونه . وبيضه مرة واحدة في السنة ، ويكون بيضه من اثنتي عشرة بيضة إلى ما حولها ، ولا يبيض متتابعا . وسفاده في أيام الربيع . وفي الخريف يلقي ريشه كما يلقي الشجر ورقه حينئذ ؛ فإذا بدا طلوع أوراق الأشجار طلع ريشه . وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت وربما كسر بيضها ؛ ولذلك يحضن بيضه تحت الدّجاج ؛ لكن لا تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين منها ، وتتعاهد الدجاجة بالطَّعمة والسقية وهي راقدة عليه ، كيلا تقوم عنه فيفسد بالهواء ، إلا أن ما تحضنه الدجاجة يكون ناقص الجثة عما تحضنه أنثاه ؛ وليس له من الحسن والبهجة ما لذلك ؛ ومدّة حضنه ثلاثون يوما ؛ وفرخه يخرج من البيضة كالفرّوج كاسيا بالريش يلقط الحب للحال . ومنها « السّمندل » - بفتح السين المهملة والميم وسكون النون وبفتح

--> ( 1 ) « المهمات على الروضة » في الفروع للشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوي المتوفى سنة 772 ه . ( كشف الظنون : 1914 ) . ( 2 ) أو الشربش ، وهو هدب الثوب ، مولَّد . ( القاموس : 2 / 287 ) .